السائل (م. س. أ) من مصر يقول: أنا أعمل في العراق، وأقوم من الصباح ولا أرجع إلا المغرب، ولا يظل عندي وقت لأجل أن أصلي، ومكان الماء بارد جداً، ولا أستطيع الوضوء فأؤجل الصلاة، فما الحكم في ذلك؟


الجواب

الواجب على المسلم أن يتقي الله أينما كان، وأن يذكر أنه *موقوف بين يديه سبحانه، ومسئول يوم القيامة عن ما قصر فيه، وعن ما ارتكبه من الحرام، وعن ما ضيعه من واجب، والله يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ[1]، ويقول الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[2]، والصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم واجب بعد الشهادتين، فلا يجوز للمسلم أن يضيعها في الوقت من أجل حظه العاجل، ودنياه الفانية. فيجب عليك أيها السائل أن تصلي الصلاة في أوقاتها، وليس لك تأخيرها من أجل أعمالك الدنيوية، بل عليك أن تصليها حسب الطاقة، فإن استطعت أن تتوضأ بالماء وجب عليك ذلك، ولو بالتدفئة إذا كان بارداً؛ لأنه يجب عليك ذلك، فإن لم تجد إلا ماء بارداً لا تستطيع الوضوء بها ولا تستطيع تسخينه بالنار، فعليك أن تصلي بالتيمم في الوقت، وليس لك التأجيل، كالمسافر الذي يكون في البر ليس عنده ماء، فعليه أن يتيمم ويصلي، أما تأجيل الصلاة من أجل الرفاهية، أو من أجل الحظ العاجل من الدنيا، أو من أجل الأعمال الدنيوية فهذا منكر عظيم، وفساد كبير، وخطأ عظيم، لا يجوز للمسلم فعله أبداً.


[1] سورة لقمان الآية 33.


[2] سورة الحشر الآية 18.


الشيخ ابن باز رحمه الله