هذا ما شددت الأشعرية في الإنكار قالوا : لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى تُثبت المحبة بين الخالق والمخلوق ، أي : لا يوصف بأنه يحب بل معنى يحب يُنْعِم ويكرم فيعطي ولا يوصف بأن العباد يحبونه بل تفسر محبة العباد لله بالطاعة ، محبة العباد لله رب العالمين بالطاعة فنحن نثبت الصفة ونثبت لازمها ، فهم ينفون الصفة ويثبتون اللازم هذا تناقض حتى من الناحية العقلية ، إذا نفيت الصفة يلزم نفي اللازم فنحن نثبت الصفة أي : بأن الله يحب عباده ونثبت لازم الصفة : الإنعام والإكرام والعطاء العظيم . هذا لازم المحبة ، كذلك نثبت بأن العباد يحبونه ومن محبتهم ربهم وخالقهم طاعتهم إياه وعبادتهم إياه هذا من لازم ذلك ، هذا ما درج عليه السلف ، انتبه دائما ابحث في كل صفة وفي كل مقام وجدت فيه الاختلاف بين السلف وبين الخلف عليك أن تؤثر دائما طريقة السلف ، والخلف أنفسهم يشهدون بذلك ويحثون على ذلك من تناقضاتهم حيث يقول قائلهم :

    وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف


    والعجب العجاب أن هذا الكتاب ( جوهرة التوحيد ) من الكتب المقررة التي يحفظها طلاب الأزهر وفروع الأزهر حفظا في تلك المنظومة هذا البيت وأبيات أخرى بهذا المعنى ومع ذلك كأن الله أعمى بصيرتهم لم يلتفتوا لمنهج السلف ، متمسكون بمنهج الخلف ، هذه الأبيات لا معنى لها في قراءتها بالنسبة لهم .

    (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين "الآية "رضي الله عنهم) مثل قوله تعالى (بقوم يحبهم ويحبونه) نثبت بأن الله يرضى عن عباده المؤمنين ( رضى ) صفة فعل ، وأن العباد يرضون عن ربهم عطاءه وكرمه (ذلك لمن خشي ربه) " خشي ربه " الله سبحانه وتعالى العباد يحبونه ويرضون عنه وفي الوقت نفسه يخشونه ، ليس هناك أحد تحبه وتخشاه ، فإذا فررت فررْت إليه ، كل أحد إذا خفت منه تفر منه إلى غيره ، أما الرب سبحانه إذا خفت منه ، من صحة العبودية أن تفر منه إليه " ففروا إلى الله " تخشاه وتفر منه إلى من ؟ إليه سبحانه ، هذه من خصائص رب العالمين .



    شرح التدمرية شريط 2