على السلفي أن يعرف الحقّ ويدعوا إليه ويبينه للناس, عليه أن يقوم بهذا الواجب ويقتضي منه هذا العلم وهذه الدعوة أن يدحض الباطل، لأن القرآن الكريم يبين الحق ويدحض الباطل في نفس الوقت ولهذا سمي بالمثاني، لأنه يذكر الخير والشر؛ يدعو إلى الخير ويحذر من الشر, يذكر المؤمنين ويذكر المنافقين, يذكر الكفار, يذكر اليهود, يذكر النصارى وما عندهم من شر, فالإسلام يقوم على هذه الأركان التي شرحناها ويقوم على الجهاد والأمر بالمعروف والتحذير من الشرور, لا يقوم إلا بهذا ولا يستقيم الإسلام أبدا إلاّ بإقامة الحق وتوضيحه وتبيينه ونقد الباطل وبيان قبحه وخبثه والتحذير منه ومن أهله, وأيّ دعوة لا تقوم بهذا الواجب فهي دعوة فاشلة؛ ميتة, تحمل جراثيم الموت في ذاتها, لا تكون الدعوة حيّة إلا إذا كانت ترفع راية الحق وتهين الباطل في نفس الوقت, هذا هو، ولهذا قال تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) الذي لا يردّ الباطل كيف يأمر بالمعروف؟! كيف ينهى عن المنكر؟! كيف؟! أو مثل جماعة التبليغ يقولون: إنهم يأمرون بالمعروف وهم لا يأمرون بالمعروف؛ التوحيد أعرف المعارف ولا يعرِّفون الناس التوحيد, الصلاة؛ لا يعرفون الناس بصلاة محمد عليه الصلاة والسلام ويدعون أنهم يأمرون بالمعروف وهم لا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، نسأل الله العافية.


 


فما الفرق بينك وبين هؤلاء إذا كنت لا تحارب البدع ولا تحارب الضلالات وترد على أهل الأهواء, ما الفرق بينك وبينهم؟ يعني أنت تكثر سواد أهل الضلال إذا كنت تراهم وتسكت عنهم, أنت مؤيد ومشجع لهم إذا تراهم يعثون في الأرض فسادا وتسكت! لما ترى اللصوص يسطون على بيوت الناس - وما شاء الله - تسكت ما هذا؟ هل هذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!


 


فدعاة أهل البدع شر من اللصوص, شرّ من قطاع الطرق, يقول ابن أبي زيد وابن عبد البرّ: إنّهم شر من قطاع الطرق المجرمين, فيجب التحذير منهم دائما وفضحهم وكشف عوارهم وتعريتهم أمام الناس حتى يحذرهم الناس, لهذا تجد كتب السلف مليئة بنقد أهل البدع والتحذير منهم والتحذير من مجالستهم إلى آخره وما ضاع كثير من المسلمين إلاّ بترك هذا الأصل؛ الرد على أهل البدع والتحذير منهم ولهذا أطبق الضلال على الأمة الإسلامية ما يسلم إلا أفراد مساكين لا حول لهم ولا قوة.


 


لكن لما يأتي الأقوياء مثل ابن تيمية وقد أطبق الضلال على الشعوب الإسلامية وحكوماتها؛ الحكومات والشعوب في قبضة الصوفية وكثير منهم من أهل الحلول ووحدة الوجود وخاضع الشعوب والحكومات لهؤلاء فجاء ابن تيمية ورفع راية الجهاد وبين دين الله الحق واستنقذ الله به أناسا وبرز على يديه أئمة أعلام يعني لا نظير لهم إلا في الأجيال السالفة, في عهود الصحابة والتابعين, فصار جهادا ونضالا, لو سكت ابن تيمية ماذا كان ينفعهم؟ فقط يؤلف هذا, لا يبين, ليس عنده أمر بمعروف ولا نهي عن منكر؟ ماذا أفاد الناس؟ لم يفدهم بشيء.


 


محمد بن عبد الوهاب سل سيفه؛ دعوة وبيان وسيف حتىقام دين الله عز وجلوالإيمان يأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها, والله بدعوة محمد بن عبدالوهاب, بدعوة هذا الرجل، وكان الإسلام أصبح إلاّ ما شاء الله؛ نسيا منسيا؛ ضلال وخرافات وشركيات وبدع, لو جلس في بيته فقط يحاكي الناس ويعلم وساكت، لا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر, ماذا كان ينفع؟


 


فالذي يقول: ردود, ردود؛ هؤلاء فجرة يعني باطلهم ينتشر, ينشرون باطلهم ولا يريدون أحدا يرد عليهم هذا مقصودهم, افهموا, ولهذا يشوهون الردود ويقولون: كتب الردود تقسّي القلوب وإلى آخره, يعني خرافاتهم وبدعهم تليّن القلوب ؟!.


 


فهم من مكرهم وكيدهم ينشرون البدع والضلالات ويهاجمون أهل السنة في مجالسهم ومحاضراتهم وفي كتبهم وفي ندواتهم وفي كل شيء, يهاجمون أهل السنة ويهاجمون منهج أهل السنة والجماعة ويقولون: لا ترد عليهم, الردود تقسي القلوب!!.


 


أما الطعن في الحق وفي أهله ما شاء الله ومحاربة الحق وأهله هذا يلين القلوب!!.


 


[فتاوى في العقيدة والمنهج الحلقة الثانية]


العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-