الحمد لله و صلى الله و سلم على رسول الله و على آله و صحبه و من اهتدى بهداه.

أما بعد، فإن من أقوى أقسام الحديث الصحيح : الحديث الذي اتفق عليه البخاري و مسلم في صحيحيهما.

معنى المتفق عليه :

ذكر ابن حجر رحمه الله في النكت (1/341/342) بتحقيق العلامة ربيع حفظه الله معنى الحديث المتفق عليه فقال : "المتفق هو : ما اتفقا [قلت : أي البخاري و مسلم] على تخريجه من حديث صحابي واحد، أما إذا كان الواحد عند أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه عند الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه، فهل يقال في هذا أنه من المتفق؟ فيه نظر على طريقة المحدثين.

و الظاهر من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق، إلا أن الجوزقي منهم استعمل ذلك في (كتاب المتفق) له في عدة أحاديث، و قد قدمنا حكاية ذلك عنه، و ما يتمشى له ذلك إلا على طريقة الفقهاء".

و قال رحمه الله (1/285) : "هذا على مذهب الجوزقي؛ لأنه يعد المتن إذا اتفقا على إخراجه و لو من حديث صحابيين حديثا واحدا، كما إذا خرج البخاري المتن من طريق أبي هريرة رضي الله عنه، و خرجه مسلم من طريق أنس رضي الله عنه و هذا غير جار على اصطلاح جمهور المحدثين؛ لأنهم لا يطلقون الاتفاق إلا على ما اتفقا على إخراج إسناده و منته معا".

أنواع الحديث المتفق عليه :

ذكر هذه الأنواع ابن حجر رحمه الله في النكت (1/341) و أنا أنقلها مع حذف يسير جدا مقتضاه الاختصار.

1 _ ما وصف بكونه متواترا.

2 _ ما كان مشهورا كثير الطرق.

3 _ ما وافقهما الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه، الذين خرجوا السنن، و الذين انتقوا المسند.

4 _ ما وافقهما عليه بعض من ذكر.

5 _ ما انفردا بتخريجه.

و صلى الله و سلم على رسوله الأمين و على آله و صحبه أحمعين.