قال الشيخ العلامة محمد آمان الجامي  رحمه الله تعالى في الوجه الأول من الشريط العاشر شرح التدمرية:


لأجيب على سؤال مهم والأسئلة كثيرة لكن أجيب على سؤال واحد لأهميته :


سألني سائل فيقول : هل تعلُّم العقيدة واجب على كل أحد أو على بعض الناس القادرين على التعلم ؟


الجواب : تعلّم العقيدة واجب على كل أحد حتى على العامي هذا بعد أن نتصور معنى العقيدة ، العقيدة عنصر هام من عناصر الإيمان وهل الإيمان واجب على المتعلمين على طلاب العلم فقط دون العوام ؟ لا أحد يقول بهذا ، الإيمان بالله والإيمان بالرسل والإيمان باليوم الآخر واجب على كل مسلم ومسلمة ، والعقيدة عنصر هام من عناصر الإيمان لأن الإيمان اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح هذا الإيمان عند أهل السنة يعرّف بهذا التعريف واجب على كل فرد من أفراد المسلمين مع التفاوت في التفاصيل ، أي يجب على العامي أن يعرف الله معرفة إجمالية ويعتقد وجوده سبحانه وقدرته وعلمه وسمعه وأن الله سبحانه وتعالى يُدعى من فوق وليس مختلطا بخلقه ، من يقول بأن الله في كل مكان أو في كل شيء لم يعرف ربه ، ليس بمؤمن ، لم يعرف الله ، يجب أن يعرف ربه كل مسلم ليس هذه عقيدة خاصة بطلاب العلم ، إذن معرفة الله تعالى بطريقة إجمالية واعتقاد بأن الله يدعى من فوق وأنه السميع العليم السميع البصير العليم الخبير المحيط بعلمه بكل شيء هذا المقدار وما في معناه واجب على كل أحد هذه من العقيدة ، ويجب أن يؤمن برسول الله عليه الصلاة والسلام ويؤمن بصدقه وأمانته وفطنته وفصاحته وأنه بلغ الرسالة ونصح أمته وأدى رسالة ربه ولم يكتم منها شيئا ، هذا المقدار واجب على كل مسلم .

ويجب أن يؤمن بما بعد الموت من البعث بعد الموت وما يجري من أهوال وأحوال يوم القيامة ، هذا بالجملة يؤمن به كل مسلم يؤمن بالبعث وبالحساب وبالميزان وبالصراط وبالحوض وبأن الإنسان يعطى كتابه إما بشماله أو بيمينه وأن المنتهى إلى الجنة أو إلى النار وأن أهل الجنة إذا دخلوا لا نهاية لحياتهم حياة أبدية سرمدية وأن عصاة الموحدين إذا دخلوا النار وطُهِّروا مصيرهم إلى الجنة وأن الكفار يدخلون النار خالدين مخلدين ، هكذا بالجملة هذه العقيدة واجبة على كل مسلم ومسلمة .

لكن الخوض في التفاصيل ومعرفة الأدلة بالتفاصيل ومعرفة الشبه والقدرة على رد الشبه هذا فرض كفاية ، هذا المقدار فرض كفاية إذا وجد في المسلمين من علماء المسلمين وطلاب العلم من يتوسعون في دراسة أبواب العقيدة وخصوصا في هذا الوقت ومعرفة الشبه والقدرة على رد الشبه وجد في المسلمين عدد كاف يقومون بهذا الواجب يعتبر بقية المسلمين معذورين لأنه فرض كفاية إذا قام به البعض الذي في الإمكان أن يقوم به سقط الإثم عن الآخرين ، وإن تساوى الجميع وأهمل الجميع العقيدة حتى لا يوجد بين المسلمين من يتوسعون في دراسة أبواب العقيدة ومعرفة الأدلة بالتفصيل الأدلة العقلية والنقلية والقدرة على رد الشبه يأثم الجميع ، إذن العقيدة أمر لازم لا يحسبن أحد بأن العقيدة فضلة يتعلم من شاء ويترك من شاء ، لا ، يجب على كل أحد أن يتعلم العقيدة ، ثم إن التعلم لا يتوقف على الدراسة كثير من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام فيهم من لا يقرأ ولا يكتب ولكن يحضرون هذا المسجد فسبحان الله نتحدث في هذا اليوم نحن في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث يفد أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام على النبي في هذا المسجد يحضرون عنده ويستمعون إلى أحاديثه فيحفظون ، منهم كما قلت من يحفظون ولا يكتبون ولا يقرأون ويحملون هذه الأحاديث وهذا العلم إلى من خلفهم ....حضور مثل هذه المجالس والجلوس إلى طلاب العلم ومعرفة ما يجب عليه تعلمه هذا أمر ميسور وخصوصا في هذا الوقت ، في هذا الوقت في إمكان الإنسان أن يسجل هذه الدروس لنفسه بواسطة تلك الأشرطة حتى إذا كان هو غير حاضر ممكن أن يستمع إلى هذه الدروس في منزله التعلم واجب والأمور ميسرة .

وبالله التوفيق .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .