بعض ضلالات سيد قطب


ومنها سخريته بنبي الله موسى


 – عليه الصلاة والسلام –


أعيدها مرة أخرى مع بعض الإضافات


 


 


 


كتبه


الشيخ ربيع بن هادي عمير


بسم الله الرحمن الرحيم


 


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .


أما بعد :


فنعوذ بالله من الهوى والتعصب الأعمى لأهل الضلالات الكبرى والمخالفين لكتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ولعقائد ومنهج السلف الصالح , وخاصة لسيد قطب الذي سخر مرات من رسول الله وكليمه موسى – صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا وسائر الأنبياء - .


وطعن في الخليفة الراشد عثمان بن عفان ومن عاش في عصره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وقطع دابر مبغضيهم والطاعنين فيهم .


ولسيد قطب ضلالات كبرى كثيرة وخطيرة .


ناقشته في كثير منها في عدد من الكتيبات مثل " مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .


ومثل " أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره " .


ومثل " العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم " .


و " نظرات في " كتاب التصوير الفني في القرآن " لسيد قطب " .


وله بدع كثيرة وكبيرة : مثل القول بالحلول , و القول بوحدة الوجود , والقول بوحدة الأديان ومساواة الأديان , وتعطيل صفات الله , وانكار رؤية المؤمنين لله في الدار الآخرة .


وقد عرضت بعضاً من هذه الطوام على بعض العلماء المعاصرين فكفروا من يقول بها .


ومع كل هذه الطوام الكبرى يتعصب لسيد قطب بعض من أعمى الله بصائرهم , فيغارون لشخصه , ولا يغارون لكتاب الله ولا لسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا لكليم الله ورسوله موسى - عليه الصلاة والسلام – ولا لأصحاب محمد , ولا للعلماء الذين طعن فيهم سيد قطب أشد الطعن .


ويطعنون أشد الطعن فيمن ينتقد هذه الضلالات الكبرى , ويرمونهم ظلماً وزوراً بالفواقر التي هم برءاء منها براءة الذئب من دم يوسف – عليه الصلاة والسلام - .


وفي هذا المقال بيان لبعض ضلالات سيد قطب , فلعله يدفع هؤلاء المتعصبين لصاحب هذه الأباطيل إلى التوبة النصوح و إعلان هذه التوبة , و إلا فلنا الحق في إلحاقهم بسيدهم سيد قطب.


 


كتبه :


ربيع بن هادي عمير


9/2/1437هـ


 


 


 


 


أدب سيد مع رسول الله وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام


 


قال في كتابه " التصوير الفني في القرآن " : (ص 200-204 )


لقد عرضنا من قبل قصة صاحب الجنتين وصاحبه، وقصة موسى وأستاذه، وفي كل منهما نموذجان بارزان، والأمثلة على هذا اللون من التصوير هي القصص القرآني كله؛ فتلك سمة بارزة في هذا القصص، وهي سمة فنية محضة، وهي بذاتها غرض للقصص الفني الطليق، وهاهو ذا القصص القرآن، ووجهته الأولى هي الدعوة الدينية، يلم في الطريق بهذه السمة أيضاً، فتبرز في قصصه جميعاً، ويرسم بضع نماذج إنسانية من هذه الشخصيات، تتجاوز حدود الشخصية المعنية إلى الشخصية النموذجية؛ فلنستعرض بعض القصص على وجه الإجمال، ولنعرض بعضها على وجه التفصيل.


1 – لنأخذ موسى؛ إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج.


فها هو ذا قد رُبي في قصر فرعون، وتحت سمعه وبصره، وأصبح فتىً قوياً.


]وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ[([1]).


2 - وهنا يبدو التعصب القومي، كما يبدو الانفعال العصبي.


3 - وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية، فيثوب إلى نفسه؛ شأن العصبيين:


]قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ[([2]).


]فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ[([3]).


4 - وهو تعبير مصور لهيئة معروفة: هيئة المتفزغ المتلفت المتوقع للشر في كل حركة، وتلك سمة العصبيين أيضاً.


ومع هذا، ومع أنه قد وعد بأنه لن يكون ظهيراً للمجرمين؛ فلننظر ما يصنع... إنه ينظر:


]فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ[([4]) مرة أخرى على رجل آخر! ]قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ[([5]).


5 - ولكنه يهم بالرجل الآخر كما هم بالأمس، وينسيه التعصب والاندفاع استغفاره وندمه وخوفه وترقُّبه، لولا أن يذكره من يهم به بفعلته، فيتذكر ويخشى:


]فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُصْلِحِينَ[([6]).


وحينئذ ينصح له بالرحيل رجل جاء من أقصى المدينة يسعى، فيرحل عنها كما علمنا.


6 -  فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من حياته بعد عشر سنوات؛ فلعله قد هدأ وصار رجلاً هادئ الطبع حليم النفس.


7 - كلا! فها هو ذا يُنادي من جانب الطور الأيمن: أن ألق عصاك. فألقاها؛ فإذا هي حيةٌ تسعى، وما يكاد يراها حتى يثب جرياً لا يعقبُ ولا يلوى... إنه الفتى العصبي نفسه، ولو أنه قد صار رجلاً؛ فغيره كان يخاف نعم، ولكن لعله كان يبتعد منها، ويقف ليتأمل هذه العجيبة الكبرى.


8- ثم لندعه فترة أخرى لنرى ماذا يصنع الزمن في أعصابه.


لقد انتصر على السحرة، وقد استخلص بني إسرائيل، وعَبَرَ بهم البحر، ثم ذهب إلى ميعاد ربه على الطور، وإنه لنبي، ولكن ها هو ذا يسأل ربه سؤالاً عجيباً: ]قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي[([7]).


9 - ثم حدث مالا تحتمله أية أعصاب إنسانية، بله أعصاب موسى: ]فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ[([8]).


10 - عودة العصبي في سرعة واندفاع!


11 - ثم ها هو ذا يعود، فيجد قومه قد اتخذوا لهم عجلاً إلهاً، وفي يديه الألواح التي أوحاها الله إليه، فما يتريَّث وما يني، ]وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ[([9]).


وإنه ليمضي منفعلاً يشدُّ رأس أخيه ولحيته ولا يسمع له قولاً: ]قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[([10]).


12 - وحين يعلم أن السامري هو الذي فعل الفعلة؛ يلتفت إليه مغضباً، ويسأله مستنكراً، حتى إذا علم سر العجل:


]قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا[([11]).


13 - هكذا في حنق ظاهر وحركة متوترة.الخ


14 - فلندعه سنوات أخرى.


لقد ذهب قومه في التيه، ونحسبه قد صار كهلاً حينما افترق عنهم، ولقي الرجل الذي طلب إليه أن يصحبه ليعلمه مما آتاه الله علماً، ونحن نعلم أنه لم يستطع أن يصبر حتى ينبئه بسرِّ ما يصنع مرة ومرة ومرة، فافترقا...


15 - تلك شخصية موحدة بارزة، ونموذج إنساني واضح في كل مرحلة من مراحل القصة جميعاً.


 


انظر كم سخرية سخر بها سيد قطب من هذا النبي الرسول الكريم الكليم الوجيه عند الله


وأقول: إن موسى رسول كريم من رسل الله الكرام أولي العزم عليهم الصلاة والسلام، وإن له عند الله وعند المؤمنين لمنزلة عظيمة ومكانة رفيعة توجب على الناس حبه واحترامه وتوقيره كسائر أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام.


قال الله في شأنه: ]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا[([12]).


وقال تعالى: ]وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى[([13]).


وقوله تعالى : ]واصطنعتك لنفسي [([14]).


وقال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا[([15])


وهذا الأذى الذي أوذي به رسول الله موسى دون ما آذاه به سيد قطب بمراحل، فالله يبرؤه ويبرؤه مما افتراه عليه سيد قطب أعظم البراءات، ويغضب له أشد الغضب، وكذا يبرؤه كل مؤمن يبرؤه من هذه الافتراءات،  ويغضب له، فهل نرى شيئاً من هذا من المتعصبين لسيد قطب؟، نسأل الله لنا ولهم التوفيق والسداد وحب الحق.


و لقد كان يكفي سيداً أن يقرأ (كتاب أحاديث الأنبياء) من "صحيح البخاري" ليرى أنه قد أسرف واشتطَّ وحلق بعيداً في خياله المجنح وأسلوبه القصصي في التهويل والتمثيل بما ألصقه من صفات الاندفاع والعصبية والحدة والفزع والتوتر ...الخ بكليم الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام؛ فلقد أخرج البخاري ومسلم في "صحيحهما"([16]) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: قسم النبيُّ e قسماً، فقال رجل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، فأتيت النبي e فأخبرته فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه ثم قال: "يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر".


إن ما نسبه سيد إلى نبي الله وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام ينافي ما يستحقه من التبجيل والتوقير والاحترام، وذلك مما تقشعر له الجلود، وإن حكم هذا العمل الخطير عند العلماء غليظ جداً وكبير. راجع: كتاب "الشفاء"([17]) للقاضي عياض، وكتاب "الصارم المسلول على شاتم الرسول e"([18]) لشيخ الإسلام ابن تيمية.


انظر كتاب " أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره " ص (19-26)


 


 


 


 


 


الإسلام - عند سيد - يصوغ مزيجا من النصرانية والشيوعية


 


يقول سيد قطب - مع الأسف -:


( ولا بد للإسلام أن يحكم ، لأنه العقيدة الوحيدة الإيجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معا مزيجا كاملا يتضمن أهدافهما جميعا ويزيد عليهما التوازن والتناسق والاعتدال)([19])


أولا : أقول هذا هو الإسلام في نظر سيد قطب مع الأسف الشديد و إن في هذا الكلام تصريحاً بوحدة الأديان , فإن تنـزلنا جدلا فإنه يسلك في أقوال من يقول بجواز تعدد مصادر التشريع من العلمانيين الذين يعارضهم من يعارضهم من المسلمين بحق بأن المصدر الوحيد للتشريع هو الإسلام فقط ، ولا يسلمون للعلمانيين حتى بالقول بأن المصدر الرئيسي للتشريع هو الإسلام .


ثانيا: ماهي أهداف الديانة المسيحية المحرفة أليست اهدافاً كفرية شركية , ومنها حرب أهل الاسلام ومن جاء به .


 وماهي أهداف الشيوعية أليس من أعظم أهدافها الكفر بالله وانكار وجوده عز وجل والكفر برسالاته واليوم الآخر وبالجنة و النار وسلب أموال الناس ونهب ثرواتهم وتحويل اهلها إلى عبيد .


اعترفوا أيها الغلاة في هذا الرجل على الأقل أن كلامه هنا يفيد أن المسيحية والشيوعية مصدران رئيسان من مصادر التشريع الإسلامي ، فإن أصروا وعاندوا فنقول لهم : تأولوا  كلام كل أهل الضلال جميعا من الروافض ودعاة وحدة الأديان وغيرهم  ، فإنهم كلهم يدعون الإسلام ، ولا يقبل منكم تأويل أباطيل سيد قطب وحده إلا بوحي من الله تعالى يخصصه ويميزه على كل من يقول الباطل ويتكلم بالهوى، ولا وحي بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأخبروني بعد ذلك أي فرق بين من يتأول كلام وأباطيل سيد قطب وبين من يتأول لغلاة الروافض و الصوفية، وطه حسين ، وغيرهم من أهل الضلالات الكبرى .


ثالثا : في أي واد طوحت بك السياسة يا سيد قطب عن احترام الإسلام وتنزيهه عن مثل هذا القول الباطل الغارق صاحبه في الضلال .


أين أنت من قول الله تعالى : ]الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلامَ دِينًا[.


أين أنت من قول الله تعالى : ] ألا لله الدين الخالص[ .


أين أنت من قول الله تعالى :  ]أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ[.


أين أنت من قول الله تعالى: ]وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ[


أين أنت من كمال الإسلام وشموليته التي يدركها ويؤمن بها كل فقيه مسلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .


أهذه هي الحاكمية التي تدعو إليها : وتكفر من لم يحكم بها تحولت عندك إلى مزيج كامل إلى المزج الكامل بين الشيوعية والنصرانية ذلك المزج الذي يتضمن اهدافهما جميعاً .


رابعا : إن المصلحين من علماء الإسلام ليدعون جاهدين إلى  تخليص الإسلام مما شابه من أخطاء المسلمين بل من أخطاء علماء المسلمين ، فكيف يأتي سيد قطب بمثل هذه الدعاوى الخطيرة التي بلغت النهاية في خطورتها ومن أشدها هذه الدعوى بأن الإسلام يصوغ من الشيوعية والنصرانية . . . إلخ .


خامسا : وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين -حفظه الله ومتع بحياته -:


ما رأيكم فيمن يقول :


لا بد للإسلام أن يحكم لأنه العقيدة الوحيدة الإيجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معا مزيجاً كاملا يتضمن أهدافهما ويزيد عليهما بالتناسق والاعتدال والتوازن )؟ !


فقال - حفظه الله - مجيبا :


نقول له : إن المسيحية دين مبدل مغير من جهة أحبارهم ورهبانهم ، والشيوعية دين باطل لا أصل له في الأديان السماوية، والدين الإسلامي دين من الله عز وجل منزل من عنده لم يبدل ولله الحمد، قال الله تعالى :


]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ ([20])


ومن قال : إن الإسلام مزيج من هذا وهذا فهو إما جاهل بالإسلام ، وإما مغرور بما عليه الأمم الكافرة من النصارى والشيوعيين ) .


سادسا : وكذلك سئل العلامة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري عن هذه المقالة فاعتبرها دعوة إلى وحدة الأديان ، وهذا نص السؤال والجواب :


بسم الله الرحمن الرحيم .


فضيلة الشيخ المحدث إسماعيل بن محمد الأنصاري حفظكم الله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:


ما رأيكم في رجل يدعي العلم ودرس في الغرب يقول :


"إن الإسلام هو العقيدة التي تصوغ من الشيوعية والمسيحية مزيجا كاملا يحقق أهدافهما ويزيد عليهما بالتوازن والاعتدال "؟


ما حكم هذا القول ؟


"بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :


فإن كلمة ذلك المدعي المذكور كلمة تدعو إلى وحدة الأديان وإلى التقريب بينها، وقد رد أئمة العلماء على القائل بها في كتبهم المعتبرة ومن ضمن تلك الكتب ما يلي :


(1) كتاب "الرد على المنطقيين " لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 282 ).


(2) الجزء الأول من "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية(ص4،5) في الرد على من قال : (كل يعمل في دينه الذي يشتهي ).


(3) الاقتضاء" في ([21])  الرد على البكري (ص215 ) من قال:( المعبود واحد وإن اختلفت الطرق )


(4) مدارج السالكين " لابن القيم (ج 3 ص 48 4 ).


(5) منهاج السنة" لابن تيمية .


(6) رسالة الحميدية في زمن السلطان عبد الحميد"


(7) رد العراقي على الدعوة إلى وحدة الأديان " (ص 111 ) من مصرع التصوف .


                                        إسماعيل بن محمد الأنصاري


                                        الأحد 12/11/ 1414 أهـ


سابعا : ومما تجدر الإشارة إليه أن سيد قطب - وإن كان قد يطعن في النصارى واليهود وغيرهما ، فغالبا ما يكون هذا الطعن من الناحية السياسية، ولكنه في نفس الوقت إذا أغرق في السياسة يظهر منه أمور قد تكون مترسبة في نفسه لم يستطع الخلاص منها مثل قوله في مدح الإسلام في زعمه : (فكرة الإسلام عن وحدة البشرية، ونفيه لعصبية الجنس واللون والوطن ، واعتقاده في وحدة الدين في الرسالات كافة، واستعداده للتعاون مع شتى الملل والنحل في غير عزلة ولا بغضاء، وحصره لأسباب الخصومة والحرب في الدفاع عن حرية الدعوة، وحرية العقيدة والعبادة)([22])  


فما المراد بوحدة البشرية هنا؟


والجواب: أنه لا يتحدث عن وحدة البشرية القائمة على دين الإسلام.


وما المقصود من وحدة الدين في الرسالات كافة؟ هل هو يتحدث عن أخوة الأنبياء في عقيدة التوحيد أو يريد استمالة اليهود والنصارى في هذا العصر، كما يتحدث ساسة اليهود والنصارى إلى المسلمين بمثل هذا الأسلوب؟ يؤكد ما أقول قول سيد: (واستعداده- أي الإسلام- للتعاون مع شتى الملل والنحل في غير عزلة ولا بغضاء) أي في تلاحم ومحبة وود. بل لا يبعد أنه يدندن حول وحدة الأديان و أخوة الأديان وحرية الاعتقاد .([23])


وهذا مما يصادم النصوص القرآنية ومنها


 قوله تعالى :] ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين[([24])


وقال تعالى :


قال تعالى :  ]لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[([25])


اللهم اجعلنا ممن يوالي فيك ويعادي فيك واكتب في قلوبنا الإيمان واجعلنا من حزبك المؤهلين لدخول جناتك جنات النعيم


إنك سميع الدعاء


 


 


 


 


 

فكرة العالمية أو الأخوة الإنسانية


 


ويتحدث عن الهندوكية فلا يقدح فيها من جهة شركها ووثنيتها ، وإن كان في بعض الأحيان قد يطعن في هذه الوثنية لكن حديثه هنا عجيب إنه يدعو إلى فكرة الماسونية فكرة الأخوة  الإنسانية .


فيقول: (والمجتمع الهندوكي بدوره يكاد يكون مجتمعا مقفلا كالمجتمع اليهودي ، لأن تقسيم البرهمية للطبقات في هذا المجتمع وعزلها كل طبقة عن الأخرى عزلا كاملا، بحيث لا يمكن اجتياز الفواصل الحديدية بين هذه الطبقات . . . لا يسمح لغير الهنود أن يعتنقوا الديانة الهندوكية ولا يسمح بفكرة الأخوة العالمية، التي تهيئ لقيام مجتمع عالمي مفتوح للجميع).([26])


وهكذا يرى سيد قطب أن أكبر نقص في المجتمع الهندوكي أنه مجتمع مقفل وكذلك المجتمع اليهودي ، وكأنه يشجعهما على الانفتاح ونشر ديانتهما في العالم انطلاقا من حرية الأديان .


وكذلك يأخذ على الهندوكية أنها لا تسمح بفكرة الأخوة العالمية التي يدعو إليها سيد قطب .


ويقول سيد قطب عن المسيحية :


(أما المجتمع المسيحي -إذا صح هذا التعبير - فالمسيحية لا تحكمه ، والنظم فيه لا تعتمد على العقيدة، إنما تعتمد أساسا على القوانين الوضعية، حيث تقف العقيدة في عزلة عن المجتمع ، تحاول أن تعمل في ضمير الفرد وحده ، وبدهي أن قوة النظام الاجتماعي لا تمهل الفرد يستمع إلى صوت الضمير ما لم يكن هذا النظام ذاته قائما على العقيدة التي تعمر الضمير. . .


وهذا الانعزال بين العقيدة والنظام في العالم الذي يسمى العالم المسيحي ، يحرم الفرد ذلك التناسق الذاتي بين ضميره والنظام الذي يعيش في ظله ، كما يحرم المجتمع تلك الإيحاءات السامية المنبعثة من روح الدين . . . وعلى أي حال فهذا موقف اضطراري في العالم المسيحي ، لأن المسيحية لم تتضمن شريعة تنظم المجتمع عن طريق القانون ، ومن هنا ذهبت كل دعوات المسيحية إلى السماحة الإنسانية هباء، وغلبتها روح الاستعمار الخبيثة، المنبعثة من النعرة القومية المنعزلة داخل الحدود الجغرافية )([27]) .


أقول : لو حكمت العقيدة الإسلامية سيد قطب لما تحدث بهذا الأسلوب عن الهندوكية المغرقة في عبادة  كل شيء من الأوثان والقردة والفروج والأشجار والأحجار والحيات والديدان .


فأي دمار سيحيق بالبشرية لو انفتحت على العالم تنشر عقيدتها وتدعو إلى الأخوة العالمية تخلصا مما يأخذه سيد قطب وأمثاله من دعاة الإنسانية، وخروجا من معرة هذا العار؟ !


ولو حكمت العقيدة الإسلامية سيد قطب لما تحدث عن النصرانية الكافرة بهذا الأسلوب السمج المتملق - إن أحسنا به الظن -.


إنه لا يتحدث عن الدين الذي جاء به رسول الله عيسى صلى الله عليه وسلم المتضمن للتوحيد والمؤيد للتوراة المنزلة على موسى صلى الله عليه وسلم وفيهما جميعا الهدى والنور والتشريع المنظم للحياة .


قال تعالى : ]وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ[ ([28])   بعد أن قال عن التوراة : ]وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ[  ([29])


وإنما يتحدث سيد قطب عن الديانة النصرانية المحرفة عن التوحيد إلى الوثنية وعن الحكم بما أنزل الله إلى الحكم بالطاغوت .


فماذا يريد سيد قطب بقوله في حديثه عن المجتمع المسيحي : (فالمسيحية لا تحكمه والنظم فيه لا تعتمد على العقيدة إنما تعتمد أساسا على النظم الوضعية) ؟!


فلو اعتمدت نظمها على عقيدتها الوثنية التي قال الله في شأنها ]لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ[  ([30]) 


وقال : ]لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ[ ([31])  ، وقال :  ]لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَانِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَانِ عَبْدًا[ ([32])  ، ولو اعتمدت نظمها على عقيدتها الوثنية بنص القرآن أتكون على حق وسداد وهدى ؟


إن عدم التزامهم بهذه العقيدة قد يكون أخف خبثا وشرا .


وماذا استفاد العالم الإسلامي وغيره من التعصب الوثني الصليبي ؟ وماذا لقيت أسبانيا من هذا التعصب الخبيث المتوحش ؟!


سيد قطب يعرف هذا تماما.


ماذا يريد سيد قطب بقوله : (وبدهي أن قوة النظام الاجتماعي لا تمهل الفرد ليستمع إلى صوت الضمير ما لم يكن هذا النظام ذاته قائما على العقيدة التي تعمر الضمير)؟!


فهل العقيدة النصرانية الكفرية المحرفة تعمر الضمير أو تفسده وتخربه وتملؤه حقدا وتعصبا ضد الحق والهدى والنور الذي أُرْسِل به محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالمين ، فأبته هذه العقيدة وحاربته أشد من اليهود والفرس والهندوك وغزت المسلمين في عقر دارهم وتعاونت مع كل الأديان ضدهم وضد إسلامهم .


ماذا يريد سيد بقوله : (وهذا الانعزال بين العقيدة والنظام في العالم الذي يسمى العالم المسيحي يحرم الفرد ذلك التناسق الذاتي بين ضميره والنظام الذي يعيش في ظله ، كما يحرم المجتمع تلك الإيحاءات السامية المنبعثة من روح الدين ) ؟!


فهل يحصل للفرد النصراني عابد الصليب تناسق بين ضميره والنظام الناشىء عن تلك العقيدة الوثنية أو أنهما جميعا تورثانه التمزق والضياع والقلق([33])  ؟ !


وما هي الإيحاءات السامية المنبعثة من روح الدين الوثني الصليبي ؟! أليست الفجور والبغضاء والحقد على محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته وأمته ؟ !


ثم بعد هذا الكلام التائه يخبط في تيه التناقض فيقول :  وعلى أي حال فهذا موقف اضطراري في العالم المسيحي، لأن المسيحية لم تتضمن تنظيم المجتمع عن طريق القوانين ).


فهل هذا إعذار للمسيحيين عن تشريعهم لقوانين لا ترتبط بعقيدتهم فهم بذلك معذورون أمام الله ؟ وهل المسيحية التي لم تتضمن قوانين هي المنزلة أو المبدلة؟


إن كان يقصد المنزلة وهو المتبادر، فهذا أمر خطير يصادم قول الله : ]وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ[ ([34]) ، ثم هم ملزمون بالأحكام المنزلة في التوراة قبل بعثه محمد صلى الله عليه وسلم  .


وإن كان يقصد المسيحية الوثنية المبدلة فما فائدة هذا الكلام الباطل الذي يغضب الله عز وجل والذي يدل على الفساد العقائدي والهوى السياسي وهما أمران خطيران كثيرا ما يجران من أصيب بهما إلى المهالك .


بل يذهب سيد قطب إلى أبعد من هذا فيصف النصرانية المبدلة بالسماحة والطهر فيقول :


وكثيرا ما ذهبت إلى هذه الكنائس واستمعت إلى الوعاظ في الكنيسة وإلى الموسيقى والتراتيل والأدعية ، وكثيرا ما استمعت إلى إذاعة الآباء في محطات الإذاعة في الأعياد المسيحية . . . .


دائما يحاول الآباء أن يعقدوا الصلة بين قلب الفرد وبين الله ، ولكن واحدا منهم لم أسمعه يقول كيف يمكن أن يكون مسيحيا في واقع الحياة اليومية، ذلك أن المسيحية إنما هي مجرد دعوة للتطهير الروحي ، ولم تتضمن تشريعا للحياة الواقعة بل تركت ذلك لقيصر.


وكان من أثر هذا في العالم المسيحي أن أصبحت المسيحية في جانب والحياة الواقعة في جانب ، وعلى توالي الأزمان أصبحت المسيحية محصورة داخل الكنيسة والحياة من حولها أبعد ما تكون عن روحها السمحة المتطهرة، فلما نشطت الكنيسة في السنوات الأخيرة للاتصال بالمجتمع من جديد لم يكن همها أن ترفع الناس إليها، بل كانت طريقها أن تهبط هي إلى الناس . )([35]) 


هكذا يصور سيد قطب النصرانية المحرفة الوثنية النجسة  عقائدها المؤلهة للبشر والصلبان و الصور بأنها دعوة إلى التطهر الروحي ، وأن روحها سمحة متطهرة، ولا مؤاخذة على الكنيسة إلا أنها أهملت السياسة ووضع القوانين التي تحكم الحياة .


وهذا يذكر القارئ بمدح سيد للصوفية أهل وحدة الوجود  من حيث عقيدتهم الوحدوية، ومؤاخذته لهم من جهة تقصيرهم في الجانب السياسي في الإسلام فقط .


وكل هذه الضلالات يجب على الأمة أن تحني رؤوسها أمام عظمة سيد وأن تتلمس له التأويلات والمعاذير، أما السلفي فيا ويله إن أخطأ، بل يا ويله إن قال الحق وبرهن عليه بالأدلة والبراهين الواضحة .


 


كتبه:


ربيع بن هادي عمير


9/2/1437هـ


 


([1]) القصص: 15.


([2]) القصص: 15 – 17.


([3]) القصص: 18.


([4]) القصص: 18.


([5]) القصص: 18.


([6]) القصص: 19.


([7]) الأعراف: 143.


([8]) الأعراف: 143.


([9]) الأعراف: 150.


([10])   طه: 94.


([11])   طه: 97.


([12])  الأحزاب: 69.


([13])   طه: 13.


 (14)   طه : 41 .


(15)  الأحزاب : 69


([16])   أخرجه البخاري (60 – أحاديث الأنبياء، رقم 3405) ومسلم ( 1062).


([17])   (2/214 – 219)


([18])   (ص 512) فما بعدها.


 ([19]) معركة الإسلام والرأسمالية" (ص 61) .


(20) الحجر 9


 ([21]) كذا.


([22]) "نحو مجتمع إسلامي (ص 132)


([23]) كتاب العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم (20-25)


([24]) سورة المائدة : 51


[25])) المجادلة : 22


[26]) )نحو مجتمع إسلامي (ص 132) .


 ([27]) نحو مجتمع إسلامي  (ص 132 - 133 ) .


 ([28]) المائدة 47.


 ([29]) المائدة 44.


 ([30]) المائدة 72. 


 ([31]) المائدة 73.


 ([32])  مريم : 89 - 93


 ([33]) لقد كانت القوانين في الديانة النصرانية المحرفة مرتبطة بعقيدتها وكان النصارى واليهود يستمدون عقيدتهم وقوانينهم في ان واحد من أحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، ومع هذا الارتباط بين العقيدة والقانون فقد كفرهم الله واعتبرهم مشركين ، فأين التوحيد والطهر ؟ وأين التناسق الذاتي بين ضمير الفرد والنظام الذي يعيش في ظله ؟ أليس تناسقا بين كفر وكفر؟


 ([34]) المائدة 47.


 ([35])معركة الإسلام والرأسمالية" (ص 56 - 57 ) .