من أهوال يوم القيامة

تفجير البحار، وموارن السماء


 


تأمَّل - أيها المبارك - في هذه الأشياء العِظَام التي لطالما ولا زلنا نتعجب من عظمتها، وقوتها، الأرض، والجبال، والبحار، والسماء، والشمس، والقمر، والنجوم، ما حالها يا ترى؟


 


تأمَّل في حالها؛ لتعرف هول المطلع، وتعرف كيف هو حالنا، وكيف القدوم على الله تعالى؟


 


أتركك لتتأمل - أيها المبارك -:


تفجير البحار، وتسجيرها:


هذه البحار التي يعيش فيها كائنات عظيمة من خلق الله تعالى، وهذه البحار التي تغطي الجزء الأعظم من أرضنا.


 


تُفَجَّر يوم القيامة، ثم تشتعل، وتسجر نارا، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴾ [الانفطار:3].


 


أي: " فجر الله بعضها في بعض، وقال الحسن: ذهب ماؤها ".


 


وقال تعالى: ﴿ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴾ [الطور:6]، وقال: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ﴾ [التكوير:6]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: " أوقدت فصارت نارًا تضطرم ".


 


قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله: " والمعنى المتحصِّل من أقوالهم رحمهم الله: أنها يفجر بعضها في بعض، فتمتلئ، ثم تسجر، فتصبح نارًا، ثم يذهب ماؤها"[1].


 


موارن السماء، وانفطارها:


وأمَّا هذه السماء التي رفعها الله تعالى بغير عمد، وجعلها آية عظيمة يتفكر الناس فيها، فإنها يوم القيامة تمور مورانًا أي: تضطرب اضطرابًا عظيمًا، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا ﴾ [الطور:9]، ثم هي تنفطر، وتشقق: ﴿ إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ ﴾ [الانفطار:1]، وقال: ﴿ إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ ﴾ [الانشقاق:1].


 


وهي بعد تشققها تصبح كالأبواب المفتحة ﴿ وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا ﴾ [النبأ:19].


 


وهي عند انشقاقها أيضًا تكون ضعيفة واهية ﴿ وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴾ [ الحاقة:16]، فتكون يوم القيامة بعد انشقاقها كالوردة من شِدَّة وهنها، وضعفها ﴿ فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ﴾ [الرحمن:37]، وتعطي ألوانا كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها، قال الحسن البصري: ﴿ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ﴾ أي: تكون ألوانًا[2]، ثم بعد ذلك تُقلَع من مكانها، فالكشط معناه: القلع والنزع من مكانها، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ ﴾ [التكوير:11].


 


مستلة من: "فقه الانتقال من دار الفرار إلى دار القرار"


[1] انظر: معارج القبول (2 /212) وانظر الأقوال السابقة فيه.


[2] انظر: تفسير ابن كثير لهذه الآية.