الجواب:


الله سبحانه في القرآن يقول‏:‏ ‏{‏ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 125‏.‏‏]‏؛ لأن الذي يقع في المنكر‏:‏ إما أن يكون جاهلاً؛ فهذا يكفي فيه الدَّعوة بالحكمة؛ كأن يبيَّنَ له الخطأ، فإذا تبيَّن له الخطأ؛ رجع إلى الصَّواب‏.‏


 


 


ومِنَ الناس من إذا بُيِّنَ له الخطأ؛ لا يرجع، ويكون عنده تكاسل؛ لأنَّ هواه ينازعه، ونفسه تنازعه؛ فهذا يحتاج إلى موعظة؛ بأن يخوَّف بالله عز وجل، ويبيَّنَ له عقوبة من استمرَّ على المعصية بعد معرفتها‏.‏


 


 


وهناك صنف ثالث‏:‏ إذا عرف الحكم؛ فإنَّه يجادل عن الباطل، ويجادل عمَّا هو عليه من المنكر، ويريد تسويغ ما هو عليه من خطأ؛ فهذا يحتاج إلى الجدال، لكن يكون الجدال بالتي هي أحسن، لا يكون بعنف، ولا يكون بتعيير، ولا بتشهير، وإنما يكون بالتالي هي أحسن، وبقرع الحُجَّة بالحُجَّة، حتى يتَّضح الحقُّ، ويزول الباطل‏.‏


 


وهذه الدَّرجات ذكرها الله سبحانه وتعالى في الآية‏:‏ ‏{‏بِالْحِكْمَةِ‏}‏ الدرجة الأولى، وبـ‏{‏وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ‏}‏ الدرجة الثانية، والجِدالُ بالتي هي أحسنُ الدّرجة الثالثة، وهي درجات تختلف باختلاف المدعوِّين‏.‏


 

 للعلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله

المنتقى (1-114)