جواب فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله


السؤال :

يقول السائل : كيف يضبط طالب العلم لسانه وكلامه ؟


الجواب :

كيف يضبطه ، يضبطه أن يستحضر دائما بين عينيه و أن يكون ذلك حاضرا في كل وقت و آن ، أنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ، و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا ، يستحضر هذا دائما ،فإذا استحضر وأدرك أن ما من كلمة يتلفظ بها أو فعل يفعله إلا و سيسأل عنه ويحاسب عليه ، خفا و قل كلامه وقل فعله أو أفعاله وهكذا ،لذلك تجده دائما محتاطا ،يحاسب نفسه قبل أن تحاسب ويزن عمله قبل أن يوزن كما قال الإمام الشافعي رحمه الله : الكلمة قبل أن تخرج أنت تملكها و بعد أن تخرج هي تملكك ، تأتي أنا ما قصدت ،أنا ما أردت ،أنا لا تفهمني خطأ ،أحسن الظن ،نبدأ بعدين في ماذا في هذه التبعات ، و رُب كلمة قالت لصاحبها دعني ،فيجب على الإنسان أن يكون حصيفا مدركا ،قبل أن تتكلم ليش الله أعطاك عقلا، لماذا أعطاك الله عقلا حتى إيش ، تتدبر، قبل أن تتكلم زن الكلام ، أوزنه ، ما هو كل شيء جاء في ذهنك تتلفظ به ، ما هو كل عبارة مرت على خاطرك أطلقتها ماشاء الله كطلقات الرصاص ،هذا من السفه و الطيش ومن الحمق ، أن يكون الإنسان أحمق إلى هذه الدرجة لايعي ما يقول ،يجب أن توزن و تزن هذه الأمور بميزان صحيح راجح ، قال عليه الصلاة و السلام في الصحيحين : من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ، إنتهينا ، و لا شك أن كثرة الكلام هكذا بغير حساب ولا محاسبة تورث الإنسان الموارد ،أليس كذلك ،وهذا كان في ما قلته بين المغرب و العشاء وكان اللقاء لقاء فيه شيء من المناصحة ،وطويل و فيه جهد ، كنت من ما قلته لذاك ،قلت يا أخانا خذها قاعدة ( من قال لك قال فيك ومن نقل لك نقل عنك ) ،هذا الثرثار لا يمكن أن يعيش إلا في هذا الوسط ، فلان كذا قال ، ثم يأخذ منك كلمة يمشي إلى ذاك الفلان ، ترى فلان يقول ، وهكذا دائما تحصل الفتن و المشاكل بين الإخوة و الطلبة ، أليس كذلك ، قلت ،لم يقل ، إلا إلا ، لا لم يقل ،لم يفعل ، كذاب ، لم يكذب ، ما هذا ، هذا من السفه و الطيش ومن الفراغ ، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ ،يقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح عند البخاري ، الناس إما مغبون أو مغبوط ، فالمغبون الذي جمع الله له بين الصحة و الفراغ فأضاع ذلك فهو مغبون (( يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن )) و إما مغبوط بالطاء و هو الذي أوتي ذلك من الصحة و الفراغ و لكن شغله في ماذا ، في النافع المفيد فهو يغبط و لهذا قال صلى الله عليه و سلم : '' لا حسد إلا في اثنتين '' و المراد يعني الحسد هنا الغبطة ، المراد بها ماذا الغبطة ، فإذا ما كان الإنسان دائم التفكر والتدبر و التريث يحمد ، ما في داعي أن تتكلم في كل شيء ، هل لازم أن تتكلم في كل قضية ، ولابد أن تتكلم مع كل إنسان ، ولابد أن تتكلم في كل موضوع يخصك و ما لا يخصك ،لابد أن تحشر أنفك في كل أمر ، ما يصلح ، الذي يحشر أنفه في كل شيء يصير مزكوم لا يميز بعدين بين الروائح الحسنة و الروائح القبيحة ، و لهذا كان أهل العلم رحمهم الله قديما و حديثا يتدافعون كثرة الكلام و يدفعون و لا يتكلمون إلا بحذر و قدر عند الحاجة ، ترى أنت بعض الناس ،ممكن بعض الطلبة يقول ليش الشيخ فلان لا يتكلم في كذا ، ليش ما قال كذا ، فلان يفعل ، لا يراك أهلا ليتكلم إليك أصلا ، لا يراك أهلا لم تبلغ من الدرجة التي هو يأمن أن يتكلم فيها فيبلغ عقلك هذا الكلام ، قد يكتفي يقول لك خير إنشاء الله ، بس لن تأخذ غير هذه العبارة ، و قد يتكلم بصريح العبارة و بقوي العبارة عند حاجة قائمة أو عند من يستوعب هذا الكلام و هكذا بارك الله فيك ، إذن من كثر كلامه كثر سقطه ، إنتبه ، غالب الإشكالات و المشاكل التي تحصل أنتم عايشون هذا و لا كأني أتكلم من فراغ ، موجود هذا صحيح ، من القيل و القال و نقل الكلام ، ليس نشيطا في طلب العلم و لا حريصا على الطلب و لا حريصا على أخوة الإخوة و لا حريصا على هذا ، حريصا على النقل ، قال ، يقولون ، لم تقل ، قل ...إلخ ، صرف قال بجميع أوجه التصريف يتعاطاها و في المقابل إذا قام إلى الصلاة قام من الكسالى و لعله يضيع الساعات الطويلة في الليل في النقولات و القيل و القال ولكن إذا جاءت صلاة الفجر ينام عنها و إذا قام لها قام كسلان لا يعي من صلاته شيئا ، نسأل الله السلامة و العافية ، هذه من ظلمات المعاصي بارك الله فيك ، قال الله جل و علا :(( كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون )) فقد يصاب المرء بالران و هو لايشعر و لا شك أن نقل الكلام على وجه الإفساد على هذه الطريقة هو ماذا ، ماذا يسمى هو النميمة وهذا ذنب يسير أو ذنب كبير ، إنتبه ياإبني ، إنتبه على وقتك ، إنتبه على عمرك ، إنتبه على قلبك ، ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة المقررة في كتب الإعتقاد أن الإيمان يزيد بالطاعة و ينقص ، فكلما نميت و نقلت الكلام و نميمة بين فلان و علان وإفساد بين فلان و فلان أنت تزداد في المعاصي أليس كذلك ، طيب القاعدة ماذا تقول ، ينقص الإيمان معصية وراء معصية و تستمرء المشكلة أنك تستمرء ولا ترى أن ذلك ماذا أنك ارتكبت عظيمة و ذنبا عظيما نسأل الله السلامة ، هذا هو الران ، وليس بالضرورة أن تقتل نفسا ، ليس بالضرورة أن تدخل على بيت تسرق حتى نقول هذه معاصي ، هذه لاشك أنها معاصي وهناك معاصي من جنس واحد وهي معاصي كثيرة أليس كذلك ، فانتبهوا بارك الله فيكم ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا فالكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت ، انت لا تنظر أنك مخلد ، لن تخلد أبدا ما فيه (( وما جعلنا من بشر من قبلك الخلد )) ستحاسب و يحاسب الجميع (( ستكتب شهادتهم و يسألون )) فأعد جوابا ينجيك بين يدي الله جل و علا . نعم .



المصدر :

محاضرة بعنوان أهمية الوقت في حياة طالب العلم ( الدقيقة 33 ثا 38 )

لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله