قال فقيه الزمان محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - عن هذه الفِتنة:


 


(ومِن الفِتن ما يَرِد أو ما يعرض لبعض طلبة العلم من الإعجاب بالنفس، والاعتداد بالرأي، واحتقار الآخرين، وعدم رفْع الرأس لأقوالهم، حتى يتصوَّر الإنسان نفسه كأنَّه عالِم الأمة، وجهبذ الأمة، وهذا الداء - أعني: داء العجب - من أشدِّ ما يكون ضررًا على المرء، لا سيَّما طلبة العلم؛ لأنَّ الرجل إذا أُعجب برأيه احتقر الآخرين، ولم يرفعْ لرأيهم رأسًا، ولا يرى لمخالفتهم بأسًا، وتجده يمشي على الأرْض، فكأنَّه يمشي على الهواء من شدَّة العُجب عنده، حتى إنَّ الرجل ليذهب إلى القوم الذي ليس لهم حَظٌّ من النظر، فيأخذ بهم، ويحتقِر الآخرين الذين عندَهم من العلم والنظر ما ليس عندَه؛ لأنَّه اطلع على حديث لم يعلم أنَّ له معارِضًا، لم يعلم أنَّه ضعيف، لم يعلم أنَّ له مخصِّصًا، فيأخذ به، ولَيْتَهُ يأخذ به ويَسلَم الآخرون من شرِّه، يأخذ به، ثم تراه يُضَلِّل مَن هو أفضل منه في العِلم والدِّين.


 وهذا داءٌ عظيم يوجب لمن اتصف به - نعوذ بالله منه - أن يَعْمَى عن الحق، يَرى الباطل حقًّا، والحق باطلاً)

 


مأخوذ من شريط: "موقف المسلم من الفتن"؛ للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -تسجيلات الخالد الإسلامية، بالمدينة النبوية.

==================================

قال فضيلة الشيخ عبد الله البخاري حفظه الله :


 


ولهذا جاءت العبارات عن أئمة السنة كثيرا وكثيرا تحذر من حب التصدر واللهث وراء شهوة التصدر وحب الزعامة ،ولهذا قال غير واحد من الأئمة " لاتجد رجلا يطلب الزعامة أو الرياسة إلا وهو والعياذ بالله معجب بنفسه ،مع أنك لو قرأت في تراجم الأئمة ستجد أنهم يبتعدون عن ذلك ويهربون منه ويفرون منه فرارهم من الأسد ،هذا الإمام الثقة عبيد الله ابن أبي جعفر المصري الفقيه الثقة المخرّج له عند أصحاب الكتب الستة أحد الثقات الأعلام وله عبارات عظيمة وكان يقال في ترجمته أنه من الحكماء ، كلامه فيه حكم وعبر فكان مما قال رحمه الله كما جاء في ترجمته من تهذيب الكمال وغيره ،كأنه يرشد طالب العلم :" إذا جلست في مجلس فتحدثت فأعجبت بذلك فأمسك وإذا كنت في مجلس وسكت فأعجبت بذلك يعني بالسكوت فتحدث ، يعني انظر إلى نفسك خالفها .


إعجاب المرء بنفسه دليل ضعف عقله ، فكلما أعجب المرء بنفسه حبا للزعامة والتصدر وغير ذلك أهلك نفسه ، وكما قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في جامع بيان العلم وفضله " العجب يهدم المحاسن كلها "


ولو تأملت في جمع من الحفاظ ورواة الأحاديث بعضهم كان معجب بنفسه فأخمد ذكره بسبب اعجابه بنفسه فهذه آفة وبلية .


كما جاء في ترجمة أحمد بن كامل البغدادي قال فيه الدارقطني رحمه الله كان حافظا وربما حدّث من حفظه دون كتابه لكنه أهلكه العجب ، قال فيه الحافظ الذهبي رحمه الله في السيّر " كان من بحور العلم أخمله العجب " والعياذ بالله وأحمد العطار كما في لسان الميزان كان أحد العلماء أيضا والحفاظ قال فيه الحافظ رحمه الله " أهلكه العجب ".


قال الإمام مالك رحمه الله ابن أنس " إذا ذهب الرجل يمدح نفسه ذهب بهاءه " كأنه لا يمدح نفسه إلا من كان معجب بنفسه محب للزعامة راغبا في  الصدارة والتصدر نسأل الله السلامة والعافية. فهذه أدواء ودسائس تنبهوا منها يا رعاكم الله وانتبهوا إليها وهي كامنة،  فلربما وجدت حاضنة انتشرت فيك وبذرت فيك تلك البذرة ، ثم انتشر هذا البلاء هنا وهناك إذا ما رجعت إلى البلد جاهد نفسك ثم جاهدها ثم جاهدها ثم جاهدها حتى تنتصر عليها ، واصدق مع الله جلّ وعلا والجأ إليه بالضراعة والسؤال والانكفاف بين يديه جلّ وعلا أن يدفع عنك هذا البلاء إذا كان فيك .كل امرئ حجيج نفسه وهو أدرى بنفسه بارك الله فيكم .


 


المصدر :


تفريغ كمال زيادي قسنطينة 12 رجب 1436هـ


مقطع من شريط بعنوان اللقاء الخامس من اللقاءات السلفية بالمدينة النبوية ( الدقيقة 30 )


لفضيلة الشيخ عبد الله البخاري حفظه الله