رد نظرية اقرأ وخذ الحق ورد الباطل

للعلامة ربيع المدخلي -حفظه الله-


فعليكم بطلب العلم، و الإخلاص فيه لله ، واحترم علماء السُّنة، و الاستفادة من علومهم، وإدارة الظهور عن كتب أهل البدع، و منها الكتب الفكرية المشحونة بالبدع و الضلالات و الأفكار المنحرفة، بارك الله فيكم، وكثيرٌ من الناس يخدع الشباب ويقول: إقرأ إقرأ خوذ الحق و شوف الباطل، و يكون الشباب مساكين ما عندهم شيء، ما عندهم تمييز بين الحق و الباطل، فيقع في الباطل و يظنُّه حقاً، و يُحارب الحق و يظنُّه باطلاً، وهذا حصل لكثيرٍ من الناس، من هذه المَصْيَدة، فالسبب ما كانوا يقرأون لأهل البدع، و أُلِّفتْ كتب في التحذير من كتب أهل البدع، ومنها كتاب الموفَّق ابن قدامه تحريم النظر في كتب أهل البدع، ولهم تحذيراتٌ، أحمد بن حنبل و الذهبي و ابن تيميه و ابن القيم كلهم حذَّروا من كتب أهل البدع تحذيراً شديدا، حـذَّروا منها و بعضُهم يرى إحراقها، ومنهم ابن القيم ومنهم أحمد بن حنبل ، و إتلافها لأنَّ فيها دمار للأمة، فيها إفساد ، فلما انتشرت كتب البدع في أوساط المسلمين ساء كثير من المسلمين ووقعوا في حبائل البدع، صار هذا معتزلي وهذا جهمي و هذا أشعري و هذا صوفي وهذا ، وما بقي إلاّ قلَّة ممن يسلك مسلك السلف الصالح، في هذا الخضم الهائل من أهل البدع و العياذ بالله ما السبب؟ السبب مثل هذه النظرية " أقرأ و آخذ الحق و أردُّ الباطل " فيأتي يأخذ الباطل و يرد الحق.


فابن عقيل جبل من جبال العلم و الذكاء، بدأ يأخذ عن أهل البدع ، عن المعتزلة بعض شيوخ المعتزلة، حذَّروه!! تجاهل هذه التحذيرات،و ركب رأسه و أخذ يأخذ عنهم فوقع في حلقة البدع و الضلالات، ونشر هذا في كُتُبه، فجاءه تهديد من بعض الحنابلة بقتله، ثم طبعاً نصحه بعض الناس وهددوه فتاب و أناب و كتب توبته، و الشاهد إنه عنده علم غزير و عقل كبير و مع ذلك وقع في حبائل أهل البدع ، لأنَّ العــالم قد يُخــدع بأهل البدع فيقع في الضلال، يقع في الضلال- بارك الله فيكم – وكثير منهم و لا أريد أن أُسمي انخدع في أهل البدع و ما يُظهرونه من الصلاح و الزهد فوقع في هوَّة البدع و الضلال، وقد كان السلف من أمثال ابن سيرين إمام من أئمة السُّنة و أيوب السختياني من يعرض عليه من أهل البدع أن يقرأوا عليه آية من القرآن يقول ولا نصف آية، ليه، لأنه يفهم أن هذا يريد أن يُلبِّس عليه، ويتلو آية عليه ليستخرج منها شبهه، فيقول لا أسمع، لماذا تفعل هذا ؟ فيقول إنَّ قلبي ليس بيدي، و أخاف على نفسي الفتنة، إذا كان أئمة يا أخي خافوا على أنفسهم الفتنة أنت كيف تأمن، الصحابة إذا كان يخافون على أنفسهم ، يخافون على أنفسهم من النفاق، أنت كيف تأمن على نفسك النفاق، كيف تأمن إذا نصحوك من الوقوع في البدع و تتعاطى الأسباب الموقعة في البدع، ثم تنتظر السلامة، الكتاب مثل الجليس، مثل الجليس الصالح و الجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك و إما أن تبتاع منه و إما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يُحرق ثيابك و إما أن لا تسلم من شرِّه أو شِرَره، فــلابد– بارك الله فيك – من ضرر يلحق من يقرأ في كتب أهل البدع، وهو جليس اعتبروه ، قال الشاعر :

و خير مكان في الدنى سرج سابح

و خير جليس في الزمان كتاب


و أنا أقول قد يكون شر جليس في الزمان كتاب، قد يكون كنافخ الكير، هذا الكتاب بل أشد، و كذلك الجليس السوء من الناس مثل نافخ الكير لابد أن تضرر من مجالسته و مَن أشر مِن أهل البدع، الرسول كان يقول أما بعد فإنَّ خير الحديث كلام الله و خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم- و شرَّ الأمور محدثاتها، فهذا الوعاء المبتدع وعاء الشر وعاء البدع احذر منه ، يُحرقك ولو لان ملمسُه، ولو خدعك بالزهد و الورع ، فلا تأمنه، فإنَّه يسقيك في المرة الأولى و الثانية و الثالثة عسلاً، ثم بعد ذلك يُجرِّعك السموم جرعةً جرعة ، عــندهم مكر و عندهم دهاء و عندهم حيل ، و عندهم شبه يقذفونها، الضعيف المسكين لا يستطيع الخلاص منها بل يقع ضحية لها .