ما الحكمة من عدم تغطية المرأة وجهها في الحج؟ ((جواب الشيخ إبن باز رحمه الله ))

س: ما الحكمة من عدم تغطية المرأة وجهها وهي محرمة، وهل ينطبق ذلك أيضاً على الحج، علماً بأنه في هذا الزمان لا تستطيع المرأة أن تكشف وجهها لكثرة الأجانب وجهونا حول هذا جزاكم الله خيراً؟

الجواب :

الله - سبحانه وتعالى – حكيمٌ عليمٌ جل وعلا فيما يشرع لعباده، فقد شرع للرجل إذا أحرم أن لا يغطي رأسه، وأن يلبس إزاراً ورداءً لا قميص ولا عمامة وهو الحكيمٌ العليم جل وعلا، فالمحرم الرجل يلبس الإزار والرداء، ولا يلبس السراويل ولا القميص ولا العمامة, وله أن يغطي يده بغير الرداء إذا دعت الحاجة، يغطي بدنه بلحاف عند البرد، لا بأس لكن لا يغطي رأسه ولا يلبس قميص، إلا أضطر لذلك المرض فإنه يغطي رأسه ويفدي بالفدية الشرعية وهي صيام ثلاثة أيام, أو إطعام ستة مساكين, أو ذبح شاة، فالمقصود أن الله هو الحكيم العليم فيما يشرعه لعباده فكما شرع للرجل أن لا يغطي رأسه وأن لا يلبس القميص والسراويل، هكذا المرأة شرع لها أن لا تنتقب والنقاب هو ما يخاط على قدر الوجه ما يكون فيه خرقاً للعينين نقبان، وشرع لها أن لا تلبس القفازين وهما غشاءً لليدين، دسان لليدين, ولكن لها أن تغطي وجهها بغير النقاب وتغطي يديها بغير القفازين، كما أن الرجل لا يلبس قميص ولا يلبس السراويل ويغطي بدنه بالإزار والرداء، فهي كذلك لا تغطي وجهها بالنقاب ولا تغطي يديها بالقفازين، ولكن تغطي ذلك بالخمار على وجهها، وتغطي يديها بعبائتها أو بجلبابها لا بأس، قالت عائشة - رضي الله عنها-: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، وكنا نكشف وجوهنا، فإذا دنا من الرجال سدلت إحدانا خمارها من فوق رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا، فدل على أنهن كن يسترن وجوههن عند الرجال، لكن بغير النقاب وبغير القفازين، هذه الحكمة والله أعلم التي شرع من أجلها أن لا يغطي الرجل رأسه، وأن لا يغطي بدنه بالقميص، والسراويل هي الحكمة التي شرع للمرأة فيها أن لا تغطي وجهها بالنقاب ولا يديها بالقفازين هذا شعارٌ للمحرم، يشعر به المحرم أنه محرم، ويتذكر به يوم القيامة حين يقوم الناس لرب العالمين حفاة عراةً غرلاً هو شعار خاص بالمحرمين لله فيه حكمة، فكما أن الرجل لا يغطي رأسه مطلقاً ولا يغطي بدنه بالقميص والسراويل فالمرأة كذلك تغطي رأسها لأنها عورة، ولكن لا تغطي وجهها بالنقاب، ولا تغطي يديها بالقفازين، ولها أن تغطي وجهها بالخمار ويديها بغير القفازين، والله جل وعلا أعلم.