الغاية الرئيسية من وجود العقل، معرفة الإنسان ما ينفعه أو يضره، وكيف يحصّل الخير الأعلى والأفضل دائما؟ فالعقل مرتبط باستخدام الإنسان للمناهج الدقيقة والتشريعات المحكمة التي تضمن له سبل السعادة في الحياة الدنيا والآخرة، ولن نجد نظاما يتصف بالدقة والشمولية أكمل من أوامر الله وتوجيهاته الشرعية، فلو وضع الله عز وجل للإنسان نظاما وأحكاما، وحلالا وحراما، كان الكمال كله فيه، وكان صلاح العقل في اتباعه، وذلك لأن علم البشر لا يقارن بعلم الله؛ كما أن شريعة الإسلام شريعة راقية عظيمة؛ لأنها بنيت على تقديم المصلحة العليا، وتفضيل ما عند الله بطلب الجنة، والبعد عن النار، فليس بعد نعيم الجنة من خير، وليس بعد عذاب النار من شر.


 


وقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه أن المعرض عن ربه يعترف بذنبه، ويقر على نفسه بأن الله منحه غريزة العقل؛ لكنه لم ينتفع بها، وأنه لم يكن عاقلا حين فضل الدنيا على الآخرة. قال تعالى:   وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ، فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ  الملك:٨/١١.


كتاب أصول العقيدة -  الرضواني