مراتب القدر أربع مراتب، المرتبة الأولى علم الرب سبحانه بالأشياء قبل كونها، والمرتبة الثانية كتابته لها قبل كونها، المرتبة الثالثة مشيئته لها، والرابعة مرتبة خلق الأشياء وتكوينها، وتصنيعها وتنفيذها، على وفق ما قدر لها بمشيئة الله في اللوح المحفوظ. والفرق بين القضاء والقدر أربعة أمور:

1-    القضاء ثلاث مراتب والقدر أربع، فالقضاء علم وكتابة ومشيئة فهو ثلاث مراتب، لأن الله إذا قضى أمرا كونيا فيعني أنه قدره وكتبه وشاء كونه، ولم يتبق إلا تنفيذه بقدرته، وعندها يصبح ما قضاه قدرا واقعا، قال تعالى عن قضائه الكوني:قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ  آل عمران:٤٧. وإذا كان القضاء في أفعال البشر يستصدر منه الأحكام التي لا تقبل النقد أو الرد كما يحدث في الأحكام النهائية للسلطة القضائية، وهي واجبة التنفيذ بالقدرة البشرية الكائنة في السلطة التنفيذية، فإن قضاء الله الكوني من باب أولى ولله المثل الأعلى قضاء مبرم، لا يقبل النقد أو الرد، والحكم فيه حكم حتمي مكتوب واقع لا محالة، لا يمكن رده أو مواجهته، وتنفيذه واقع بالقدرة الإلهية في الوقت الذي ينفذ الله ما شاء من أحكامه الكونية.

2- الفرق الثاني بين القضاء والقدر أن القضاء غيب ويكون مشهودا بالقدرة عند وقوع القدر، فالقضاء علم وكتابة ومشيئة، وعلم التقدير غيب لا أحد يعلم عنه شيئا، واللوح وما فيه سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ومشيئة الله غيب أيضا لا نعلم ما فيها إلا بعد وقوعها في القدر.

3- الفرق الثالث بين القضاء والقدر أن القضاء يسبق القدر ويشترك معه في علم التقدير، فكلاهما يتفقان في العلم والكتابة والمشيئة، ويزيد القدر مرتبة الخلق والتنفيذ، ولذلك نقول قضاء وقدر، ولا نقول قدر وقضاء.

4- الفرق الرابع بين القضاء والقدر أن القضاء أعم من حيث التعلق والقدر أخص، والقدر أعم من حيث المراتب والقدر أخص، فالقضاء يتعلق بما كان، وما هو كائن، وما سيكون، أما القدر من جانب القدرة والخلق والتكوين فيتعلق بما كان، وما هو كائن، أو بم تم ويتم خلقه وتنفيذه، أما من جهة المراتب فالقدر أعم لأنه أربع مراتب، والقضاء أخص لأنه ثلاث مراتب، والله أعلم.

كتاب سهل  - الرضواني