الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.


القرآن كتاب الله عز وجل أنزله الله تعالى على نبيه محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليكون للعاملين نذيراً، وجعل سماعه حجةً ملزمة، فقال جل وعلا: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىظ° يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}[التوبة:6]، فمن سمع كلام الله وهو يعرف اللغة العربية فقد قامت عليه الحجة، وإذا قامت عليه الحجة فإما أن يقول بموجبها ما تقتضيه هذه الحجة، وإما أن يخالف،


ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «القرآن حجةٌ لك أو عليك»، وعلى من قرأ القرآن إذا لم يفهم معناه أن يتفهمه من أهل العلم؛ لأن الله لم ينزل الكتاب العزيز لمجرد تلاوته بل لتدبره والعمل به، قال الله تبارك وتعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة ص:29](ظ،)


وما ضر الناس اليوم إلا أنهم لا يفكرون في معرفة معاني القرآن الكريم إلا قليلاً، فتجد أكثر المسلمين يقرءون القرآن تعبداً بتلاوته واحتساباً لأجره، لا يتدبرونه ولا يتأملونه، و لايسألون عن معناه فهم والأميين على حدٍ سواء، قال الله تبارك وتعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [البقرة:78]. فجعل الله تعالى الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني أي إلا قراءة جعلهم أميين(ظ¢)، فعلي المرء أن يتدبر معاني كتاب الله، وأن يتعظ بما فيها حتى يكون القرآن حجةً له لا عليه.



المصدر: سلسلة فتاوى نور على الدرب > الشريط رقم [362]


القرآن وعلومه > فضائل القرآن وآدابه