المذهب: أنه يشير بها دون تحريك وهو قول جمهور العلماء على خلاف بينهم في متى يشير بها.


 


والقول الثاني: أنه يحركها، وهي رواية عند المذهب.


 


مناقشة الأدلة:


جاء إثبات التحريك ونفيه في حديثين عند أبي داود فإثبات التحريك جاء من حديث وائل بن حجر أنه قال: قلت لأ نظرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، حتى قال: " ثم قبض أصابعه فحلَّق حلقة، ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها..." وصححه النووي والألباني.


 


ونفي التحريك جاء من حديث ابن الزبير " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بإصبعه ولا يحركها " وصحح إسناده النووي.


 


فنفي التحريك جاء عند أبي داود عن ابن الزبير ووهم من نسب زيادة (ولا يحركها) لمسلم.


 


فإن مسلماً روى حديث ابن الزبير دون زيادة النفي.


 


فاستدل الجمهور بحديث ابن الزبير وأولوا حديث وائل لمعارضته لحديث ابن الزبير ونقل تأويلهم البيهقي فقال: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها فتكون موافقة لرواية ابن الزبير [ انظر المجموع 5/80 وسنن البيهقي 2/ 132 ].


 


واستدل أصحاب القول الثاني:


1- بأن زيادة (ولا يحركها) في حديث ابن الزبير ضعيفة، وضعفها ابن القيم والألباني.


 


2- على فرض صحة الزيادة فمن القواعد الأصولية في الأحاديث المتعارضة (أن المثبت مقدَّم على النافي) فحديث وائل مثبت وحديث ابن الزبير نافي فنقدم حديث وائل على حديث ابن الزبير.


 


والأظهر والله أعلم: أن المصلي في تشهده يشير بإصبعه ولا يحركها.


 


وذلك لشذوذ زيادة تحريك الإصبع في التشهد كما في حديث وائل بن حجر، فقد جاء الحديث من طريق عاصم بن كُليْب عن أبيه عن وائل بن حجر، وقد روى هذا الحديث عن عاصم جمع من الحفاظ والثقات الأثبات ولم يذكروا هذه الزيادة (يحركها) وقد زاد هذه الزيادة: زائدة بن قدامة أبو الصلت، وإن كان زائدة بن قدامة ثقة ثبت إلا أنه خالف من هو أحفظ منه وأثبت وأتقن بل وأكثر منه عددا فلا يمكن نسبة السهو والغفلة من هؤلاء الحفاظ لهذه الزيادة، فعلى طريقة أهل الحديث المتقدمين تكون الرواية شاذة والمتأخرين يقبلون هذه الرواية.


 


قال الإمام ابن خزيمة مبيناً تفرد زائدة لهذه الزيادة 2/354: " وليس في شيء من الأخبار (يحركها) إلا في هذا الخبر زائدٌ ذكره "


 


فائدة: انحناء الأصبع أثناء الإشارة به في التشهد جاء من حديث نمير الخزاعي عند أحمد وأبي داود والنسائي، وهو حديث ضعيف الإسناد لأن فيه مالك بن نمير الخزاعي.


 


قال الألباني في تمام المنة (ص222): "ولم أجد حني الإصبع إلا في هذا الحديث فلا يشرع العمل به بعد ثبوت ضعفه والله أعلم".


 


مستلة من: الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع (كتاب الصلاة)