نحن حينما نتكلم بكلام العلماء الذين سبقونا المُدَعَّم والمُؤيَّد بالنصوص من كتاب الله - جلَّ وعلا- وسُنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم- في هجران أهل البدع، نحن لا ننطلق من انتظار ثناء الناس علينا، أو ذَمِّهم لنا، نحن ننطلق من امتثال أمر الله - جلَّ وعلا-، وأمر رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم-، والله - جلَّ وعلا- قد حَذَّرنا من أهل الزيغ، وقال - سبحانه وتعالى-:(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ..) الآية، فأَثْبَتَ أنَّ في قلوبِهم زيغًا، وبَيَّن ثَمَرَةَ هذا الزيغ التي يُسْتَدَلُّ بها على ما في قلوبهم؛ وهي أنهم يَتَّبعون المُتَشَابِه؛ فلذلك جعل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- كما في حديث عائشة هذه الثمرة والنتيجة دليلًا على فعلهم هذا، ورَتَّب عليها الحُكُم، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم- لأمِّ المؤمنين عائشة: ((فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ))، فَحَذَّرنا النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- من أهل الزيغ وأهل البدع دائما يَتَّبعون المُتشابه ويَدَعُونَ المُحْكَم، تنظرهم في أول فتنة خرجت على أمة محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم- فتنة الخوارج، اتَّبَعُوا المُتشابه وذهبوا إليه، وقالوا بإكفار أمة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم- بدءً بأصحابه - رضي الله عنه- فكَفَّرُوهم، نزلوا إلى آياتٍ نزلت في المشركين فَنَزَّلوها على أهلِ الإسلام، وهكذا كانوا يَتَّبعون المُتشابه، وأصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- يَردُّونَ عليهم في هذا أن أصحاب الزَّيغ هذا دأبهم، وهذا حالهم، وهذه طريقتهم، فنحن حُذِّرنا من الجلوسِ معهم، وإليهم، وسماعِ أقوالهم، والآيات في هذا غَيْرَ هذه الآية مبسوطة في مكانها، ولعلَّ الابن السائل يكتفي بهذا، ونحن قد تَكَلَّمنا على هذا، وإن شاء الله نسأل الله أن يُمَتِّعنا في العمر، ونتكلم على هذا في لقاءٍ مستقل بإذن الله - جلَّ وعلا- .

الشيخ: محمد بن هادي المدخلي