السؤال: ما نصيحتكم لرجل يعدل ويجرح العــلمـــــــــــــــــــــــــــاء؟
 
•┈┈┈┈•✿❁✿•┈┈┈┈•
الجواب:
 
الجرح والتعديل صنعة الجبال الكبار في الأمة، وإذا دخل فيه من لا يحسنه أفسدَ وأضلَّ.
 
فبعض الناس، بعضهم على طرف، والوسط هو الصواب، فبعض الناس لا يريد للأمة أن تحمي السنة، والجرح والتعديل كما ذكرتُ مرارًا يراد به حماية السنة،
 
والسنة نوعان:
سنة نقلية، وسنة عملية، والجرح والتعديل المتعلق بالسنة النقلية قد فُرغ منه باستقرار السنة في الدواوين، ولما قرره العلماء، وبقي للمتأخرين الترجيح فيما اختلف فيه،
 
وهذه صنعة المتأخرين في النظر في الجرح والتعديل المتعلق بالسنة النقلية؛ لأنَّ جميع رجال الأسانيد قد تُكلم فيهم، يعني بُيِنَ الثقةُ، وبُيِنَ يعني الصدوق، وبُيِنَ غير هذا، المتأخرون الآن يأتون يرجحون، مثلاً رجلٌ اختلف فيه، هل هو ثقة أو مجروح؟
فيأتي فيرجح كما يفعل الشيخ الألباني رحمه الله، وهذا هو الذي قال فيه بعض شيوخنا: أنَّ الجرح والتعديل قد انتهى. مقصود بما يتعلق برجال الأسانيد.
 
والجرح والتعديل الذي يراد به حماية السنة العملية ببيان البدع والرد على أهلها، والتحذير منها، وحماية جناب السنة، وهذا باقٍ ما بقي الحق والباطل.
 
فهناك طرف لا يريدون الجرح والتعديل، ويريدون أن يختلط الحابل بالنابل، وأنا أقول: من الناس مَن غيرته على الأشخاص، وليس عنده غيرة على الدين!
 
وطرف يريد كلَ أحدٍ يَجرَح ويعدل: النجَّار والحدَّاد والسمكري والكهربائي والمسلم الجديد وطالب العلم في أولى كلية!
 
فيدخلون في الجرح والتعديل من لا يحسنه، يعني بعضهم يتمرن على زملائه.
 
والوسط أن الجرح والتعديل من علوم الأمة التي تفخر بها وأنه باقٍ لحماية السنة العملية، ولكن يجب أن يسند إلى أهله، حتى بعض كبار طلاب العلم لا يحسن هذا الباب.
فيسند الأمر إلى أهلِه، أهلِ التقى والورع والسنة والعلم بالدخول في هذا الباب.
 
أما فتح الباب على مصراعيه، بل وصل الأمر إلى الظنون ...[كلام قليل غير واضح بسبب التسجيل].
 
الأمر يسند إلى أهله، أهل العلم، ويؤخذ منه ما ينفع على الحدود الشرعية.
 
وأنا نصيحتي ما دام طرح هذا السؤال:
 
يا طلاب العلم اشتغلوا بالعلم واحرصوا عليه، واجعلوا كلَّ أمر إلى أهله، مصيبتنا أن الواحدَ منَّا يريد أن يكون كلَّ شيء: يريد أن يكون حاكمًا، يريد أن يكون عميد الكلية، يريد أن يكون وكيل الكلية، يريد أن يكون يعني الشيخ، يريد أن يكون.
النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإنما عليه ما حُمل، وعليكم ما حُملتم".
 
اشتغل بما حُملتَه وادعُ لمِن حمل شيئًا آخر أن يوفقه الله.
أنتَ جئت هنا تطلب العلم، اشتغل بالعلم، ويعطى كل إنسان بما يحسن يا إخوان.
 
أنا أذكر لكم شيئًا، يعني والله قد كان، طالب علم أو طالب من دولة أوروبية أسلم وقدَّم للجامعة الإسلامية، وجاء إلى الجامعة يتعلم في المعهد، فجاء بعض الإخوة الذين لا يعرفون كيف يدعون إلى الله ولا يراعون الأحوال، وبدأوا بهذا الذي لا يدرك، وصاروا يقولون له: احذر من فلان، احذر من فلان، احذر من فلان، ولا تذهب إلى فلان.
 
يعني مثل هذا إذا عرفت أنه لا يتحمل هذا، قل له: إلزم فلانًا، اطلب العلم عند فلان، شيخنا فلان قد جئنا ودرسنا معه أول ما جئنا واستفدنا كثيرًا.
 
هذا الرجل عاد إلى بلده وارتدَّ، بسبب أنَّ هؤلاء ما عرفوا، لا نريد موتى ولا نريد مندفعين، على طريق أهل العلم الكبار،
 
والحمد لله اليوم من الأعلام عندنا في المدينة وغير المدينة في هذا العلم العظيم، نتعلم منهم، ونأخذ عنهم، والله أعلم.