سئل الشيخ وليد السعيدان  :

ما الراجح من اقوال اهل العلم في التكفير باللازم والمآل ؟ كتكفير بعض الجماعات  لمن يعارضها أويخالفها بحجة أن من يعارضها يعارض حكم الشريعة وكذلك تكفيرها لمن لم يرض بالتحاكم إلى محاكمها بحجة أنه لم يرض بحكم الشريعة وتكفيرالجبهات والفصائل  التي لاتقاتل تحت رايتها ؟

الجواب:

 الحمد لله رب العالمين ، وبعدُ :


إن المتقرر عند أهل السنة والجماعة أن الإنسان إذا قال قولاً مآلهُ أو لازمهُ إلى الكفر ، فالواجب علينا قبل الحكم عليه بلازم قوله أو مآله أن نعرضَ هذا اللازمَ على قائلهِ فإن أقر هذا اللازم وقبِله بعد عرضهِ عليه فإننا نكفره .

فمنهج أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون بالمآلات واللوازم إلا بعد عرضها وقبولها .

أما منهج الخوارج التكفيريين فإنهم يُكفرون مباشرة باللوازم والمآلات دون عرضها على صاحبها ، وقبل إلتزامها .

وهذا هو الذي أفضى بكثير من الجماعات التكفيرية بتكفير كثيرٍ من المسلمن بمجرد أنه يلزم من أقوالهم أو أفعالهم لوازمُ كُفرية ، وهو من الإستعجال بالتكفير ، ومن الإستعجال بإخراج المسلم الذي ثبت إسلامه بيقين من دائرة الإسلام بسبب العجلةِ والظنةِ والهوى والتحكم والعصبية المميتةُ المقيتة .

فلا يجوز لنا معاشر طُلاب العلم أن نكفرَ أحدً قال قولاً يلزمُ منه الكفر إلا بعد أن نعرض هذا اللازم على قائله فإن إلتزمه ورضي به كفرناه ، وإن لم يلتزم به ورفضهُ وآباهـُ ولم يرضى بهِ ، فلا يجوز لأحدٍ من الناس أن يُكفر بمجرد اللازم أو بالمآل .

هذا الذي ندين الله – عز وجل – بهِ ، وأيُ جماعةٍ  إذا انتهجت نهج الخوارج بالتكفير باللاوازم والمآلات قبل عرضها وقبولها ، فإنها من الجماعات الضالة الخارجية التكفيرية التي كفرت كثيراً من المسلمين بهذه القواعد الفاسدة المعارضة للكتاب والسنة ، ولما قرره أهل العلم رحمهم الله تعالى .

فأهل السنة والجماعة لا يكفرون باللاوازم والمآلات إلا بعد عرضها وقبولها ، وهذا من باب التنبيه على حُرمة المسلم ، فلا يجوز أن نكفر أحداً من المسلمين بمجرد لازمٍ من لوازم أقوالهِ إلا بعد أن نعرضه عليه ويلتزمه .

فأيُ جماعة خالفة هذا ، وكفرت باللاوازم فهي من جماعة الخوارج ، وهي من الجماعات التكفيرية التي ضررها على المسلمين أعظم من صلاحها .. والله اعلم .