الجهل يكون فيما يمكن خفاؤه أما الأمور الظاهرة من الدين فلا يعذر فيها الجاهل كأمور التوحيد وأمور الصلاة لو قال: ما أعرف الصلاة وهو بين المسلمين، ما أعرف أن الصلاة مشروعة، أو ما أعرف الزكاة، أو ما أعرف الصيام ما يعذر بالجهل، أو قال: ما أعرف أن الزنا محرم ما يطاع، أو قال: ما أعرف أن اللواط محرم وهو بين المسلمين، ما يطاع، أو قال: ما أعرف أن الخمر محرم ما يطاع.


أما الذي يمكن جهله مثل بعض الصفات، صفات الله التي خفيت عليه أو ما درى أنها من صفات الله فأنكرها ثم علم وبين له ما يكفر بذلك؛ لأن مثل هذا قد يجهل بعض الصفات أو مثل بعض حقوق النبي صلى الله عليه وسلم جهلها ما درى عن بعض الحقوق التي تخفى على العامي أو ما أشبه ذلك أو إنسان في أطراف أمريكا أو أطراف أفريقيا في بعض المحلات البعيدة عن الإسلام، مثل هذا كأهل الفترة يبين له ولا يكفر حتى يبين له ويعلم فإذا ما أصر على ذلك وأصر على الكفر يقتل.


الذي يتولاه مسلم أو الدولة المسلمة تحكم به عليه، والحاصل أنه يعذر بالجهل في المسائل التي قد يخفى مثلها ويكون حكمه حكم أهل الفترات إذا لقي الله جل وعلا.


والصحيح الذي جاءت به الأحاديث أنه يمتحن يوم القيامة ضمن أهل الفترة فإن أجاب إلى الحق دخل الجنة ومن عصى دخل النار، وأما في الدنيا ينظر فيه إذا ظُنّ أنه يجهل، وولي الأمر إذا أراد أن يقيم الحدّ عليه يقيم التعزير عليه إن كان مثله يجهل هذا الشيء وينبهه لكن لا يترك الحد عليه وهو بين المسلمين ممن يخفى على المسلمين مثل ما تقدم، يقول: أنا لا أعرف أن الناس يصلون، يقول: ما أدري عن الصلاة ولا أعرف الزكاة ولا أعرف الصيام ولا أعرف الجهاد، هذا لا يطاع؛ لأن هذا من التلاعب بالدين.


[1] من أسئلة حج عام 1408هـ، الشريط الثالث.