عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح متفق عليه وفي رواية لهما: إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضي عنها


    الشَّرْحُ


    قال المؤلف رحمه الله تعالى باب حق الزوج على المرأة لما ذكر رحمه الله حقوق الزوجة على زوجها ذكر حقوق الزوج على زوجته ثم استدل بقول الله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله قوله تعالى { الرجال قوامون على النساء } يعني أن الرجل هو القيم الذي له الأمر على المرأة يدبرها ويوجهها ويأمرها فتطيع إلا إذا أمرها بمعصية الله فلا سمع له ولا طاعة لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق مهما كان هذا المخلوق وفي هذا دليل على سفه أولئك الكفار من الغربيين وغير الغربيين الذين صاروا أذنابا للغرب يقدسون المرأة أكثر من تقديس الرجل لأنهم يتبعون أولئك الأراذل من الكفار الذين لم يعرفوا لصاحب الفضل فضله فتجدهم مثلاص في مخاطباتهم يقدمون المرأة على الرجل فيقول أحدهم أيها السيدات والسادة وتجد المرأة في المكان الأعلى عندهم والرجل دونها ولكن هذا ليس بغريب على قوم يقدسون كلابهم حتى إنهم يشترون الكلب بالآلاف ويخصصون له من الصابون وآلات التطهير وغير ذلك ما يضحك السفهاء فضلا عن العقلاء ومع أن الكلب نجس العين لا يطهر أبدا فالحاصل أن الرجال هم القوامون على النساء { بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } وهذا وجه آخر للقوامة على النساء وهو أن الرجل هو الذي ينفق على المرأة وهو المطالب بذلك وهو صاحب البيت وليست المرأة هي التي تنفق وهذا إشارة إلى أن أصحاب الكسب الذي يكسبون ويعملون هم الرجال أما المرأة فصناعتها بيتها تبقى في بيتها تصلح أحوال زوجها وأحوال أولادها وأحوال البيت هذه وظيفتها أما أن تشارك الرجال بالكسب وطلب الرزق ثم بالتالي تكون هي المنفقة عليه فهذا خلاف الفطرة وخلاف الشريعة فالله تعالى يقول { وبما أنفقوا من أموالهم } فصاحب الإنفاق هو الرجل قال تعالى { فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } فالصالحات قانتات أي مديمات للطاعة الصالحة تقنت ليس معناها الدعاء بالقنوت بل القنوت دوام الطاعة كما قال تعالى { وقوموا لله قانتين } أي مديمين لطاعته { قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } يعني يحفظن سر الرجل وغيبته وما يكون داخل جدرانه من الأمور الخاصة وتحفظه بما حفظ الله أي بما أمر الله تعالى بحفظه فهذه هي الصالحة فعليك بالمرأة الصالحة لأنها خير لك من امرأة جميلة ليست بصالحة ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح ولعن الملائكة يعني أنها تدعو على هذه المرأة باللعنة واللعنة هي الطرد والإبعاد عن رحمة الله فإذا دعاها إلى فراشه ليستمتع بها بما أذن الله له فيه فأبت أن تجيء فإنها تلعنها الملائكة والعياذ بالله أي تدعو عليها باللعنة إلى أن تصبح واللفظ الثاني أنها إذا هجرت فراش زوجها فإن الله تعالى يغضب عليها حتى يرضي عنها الزوج وهذا أشد من الأول لأن الله سبحانه وتعالى إذا سخط فإن سخطه أعظم من لعنة الإنسان نسأل الله العافية ودليل ذلك أن الله تعالى ذكر في آية اللعان أنه إذا لاعن الرجل يقول { أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين } وهي إذا لاعنت تقول { أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } وهذا يدل على أن الغضب أشد وأيضا قال في الحديث إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها أي الزوج وهنا قال حتى تصبح أما هنا فعلقه برضى الزوج وهذا قد يكون أقل وقد يكون أكثر يعني ربما يرضى الزوج عنها قبل طلوع الفجر وربما لا يرضى إلا بعد يوم أو يومين المهم ما دام الزوج ساخطا عليها فالله عز وجل ساخط عليها وفي هذا دليل على عظم حق الزوج على زوجته ولكن هذا في حق الزوج القائم بحق الزوجة أما إذا نشز ولم يقم بحقها فلها الحق أن تقتص منه وألا تعطيه حقه كاملا لقول الله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ولقوله تعالى { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } لكن إذا كان الزوج مستقيما قائما بحقها فنشزت هي وضيعت حقه فهذا جزاؤها إذا دعاها إلى فراشه فأبت أن تأتي والحاصل أن هذه الألفاظ التي وردت في هذا الحديث هي مطلقة لكنها مقيدة بكونه قائما بحقها أما إذا لم يقم بحقها فلها أن تقتص منه وأن تمنعه من حقه مثل ما منعها من حقها لقوله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } وقوله { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به }


    شرح رياض الصالحين للشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى