إن الحمد لله نحمده ، و نستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا .

من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .وأ شهد أ ن محمداً عبدُه و رسولُه .

] يَاأَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَا ته ولاتموتن إلا وأنتم مُسلمُون [

] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ .

] يَا أ يها الذين آ منوا اتقوا الله وقولوا قَو لاً سَديداً يُصلح لَكُم أَ عما لكم وَ يَغفر لَكُم ذُ نُو بَكُم وَ مَن يُطع الله وَ رَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً[

[ أ ما بعد ]


    عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة يحاسب بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر"( أخرجه الترمذي فى سننه وصححه الألبانى فى صحيح سنن الترمذي حديث رقم 413).

    وعن أنس بن مالك ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أول ما يحاسب به العبد صلاته ، يقول الله تبارك وتعالى للملائكة : انظروا إلى صلاة عبدي ، فإن وجدوها كاملة كتبت له كاملة ، وإن وجدوها انتقص منها شيء قال : انظروا هل تجدون لعبدي تطوعا ، فتكمل صلاته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على قدر ذلك "( أخرجه الدارمى فى سننه).[13]


 قــَالَ الإمَامُ ابنُ القَيّم -رَحِمَهُ الله- :


« والنـّـاس في الصلاة على مراتب خـمسة:


❶ - أحَـدهما: مرتبة الظالم لنفسه المفرّط، وهو الذي انتقص، من وضوئها، ومواقيتها، وحدودها، وأركانها.


❷ - الـثّاني: من يحافظ على مواقيتها، وحدودها وأركانها الظاهرة، ووضوئها، لكن قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة، فذهب مع الوساوس والأفكار.


❸ - الـثّالث: من حافظ على حدودها وأركانها، وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه، لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد.


❹ - الـرّابع: من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها و أركانها وحدودها، واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها، لئلا يضيع شيئا منها، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي، وإكمالها وإتمامها، قد استغرق قلب شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها.


❺ - الـخامس: من إذا قام إلى الصلاة، قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه و وضعه بين يدي ربه عز وجل، ناظرا بقلبه إليه، مراقبا له ممتلئا من محبته وعظمته، كأنه يراه، ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل و أعظم مما بين السماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به.


1/ فـالقسم الأول: معاقب


2/ والــثّاني:  مُـحاسب


3/ والــثّالث: مُكَفّر عنه


4/ والــرابع:  مُـثاب


5/ والـخامس:  مقرب من ربه، لأن له نصيبا ممن جعلت قُرّة عينه في الصلاة، فمن قَرّت عينه بصلاته في الدنيا، قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الأخرة، وقرت عينه أيضا به في الدنيا، ومن قرت عينه بالله، قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تعالى، تقطعت نفسه على الدنيا حسرات » .

 [ "الوابل الصيب"  صـ (٣٨) ] .