الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين،أما بعد:


فقد قال الإمام الهمام علامة الشام الألباني –رحمه الله-:(أقول في أثناء الشرح التصفية ظهرت معالمها منذ عشرات السنين لكن التربية لا نجد لها أثرا)سلسلة الهدى والنور رقم: 599


وقال في نفس الشريط:(نحن في طريق التصفية منذ عشرين أو ثلاثين سنة، لكن لا نرى أثرا بموضوع التربية لأننا لم نجد هناك، وجدنا علماء كثيرين، و الحمد لله يعملون في المجال الأول في التصفية دعوة إلى التوحيد و الدعوة إلى إتباع الكتاب و السنة، و تصفية الصحيح من الضعيف إلى آخره، و رجوع في الفقه إلى هذا المصدرين و إلى منهج هذا قائم، لكن ما وجدنا من يدعو ويكتل الناس على هذه التربية التي هي ثمرة دعوة الأولى و هي التصفية)


وقال-رحمه الله- في سلسلة الهدى والنور برقم 675 :( هذه الصحوة أولا في خطوتها الأولى وهي

تحتاج إلى خطوات كثيرة وكثيرة جدا ومديدة وطويلة ، وثانيا فيه صحوة من الناحية الفكرية والعلمية ، لكن لا يوجد هناك صحوة أخلاقية ، والآن ما يقع من بين الأحزاب المختلفة في كثير من الأحيان إنما سببه فساد الأخلاق ، ليس لأن فلان يجهل أن الحق مع فلان ، هذا قد يكون لكن أحيانا قد لا يكون ومع ذلك تجد العداء الشديد بين الحزبين ، لماذا ؟ لأن الأهواء تسلطت على أكثر الناس ، فهم لا ينطلقون من علمهم ، إنما ينطلقون من أهويتهم ، وهذا نحن نقول أن علينا نحن الآن أن نعمل مقرونا العمل بالعلم النافع ( وَقُلِّ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ ثم سَتُرَدُّونَ إِّلَى عَالِّمِّ الْغَيْبِّ وَالشَّهَادَةِّ فَيُنَبِّئُكُمْ بِّمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)


وقال-رحمه الله- فيس لسلة الهدى والنور برقم 574:( هذه الصحوة صحوة فكرية علمية لم يقترن معها صحوة أخلاقية واضح إلى هنا ، فلذلك نحن ننصح هؤلاء الشباب بأن ينكبوا على طلب العلم وأن يخلصوا فيه لله عز وجل أولا ثم أن يهذبوا أنفسهم ويربوها على الأخلاق الإسلامية ثانيا وهم إن فعلوا ذلك أمسكوا ألسنتهم عن الخوض في أعراض الناس بعامة فضلا عن الخوض في أعراض العلماء خاصة لأنهم خاصة الأمة)


لقد صدق الشيخ-رحمه الله- في وصف الواقع الذي عاشه،كم ترى ممن يحمل علما،ولا يحمل خلقا وأدبا،قد أعجب بعلمه،وعلا بنفسه،وبغى على غيره،واستقل عمن هو أكبر منه سنا ودعوة ورسوخا،بل لا يزال يحتقرهم ظنا منه أن قد وصل،ناهيك عن طيشه وسفهه،ورعونة أخلاقه وجفاء طباعه،مع ما تلبس به من رقة في دينه،وركونه إلى أنواع من التعاملات السافلة الدنيئة التي يتنزه عنها أولوا الألباب،وينفر منها أصحاب الفطر السوية،وإذا وقعت خصومة بين إخوانه وقع منه البغي والعدوان وتجاوز الحد في معاملة الإخوان،ولكن الخير ولله موجود في علمائنا ومشايخنا الذي يرفعون هذا الشعار الذي رفعه الإمام، وهو تصفية الدين من الدخيل،وتربية الناس على التخلق بأخلاق هذا الدين، والعمل بما جاء فيه،وها هي دروسهم وعلومهم تبث في كل وقت تدل على هذه التربية الصالحة،لكن الخلل يكمن في ضعف النفوس ومهانتها،وقلة صبرها وضعف مجاهدتها في سبيل الله،فأسأل الله في عالي سماه أن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا،وأن يهدينا لأحس الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا هو،إنه سميع مجيب.