الأمور التي يُسأل عنها العبدُ

يوم القيامة


العبد يوم القيامة يُسأل عن كل شيء فعله في الدنيا، قال الله تعالى: ﴿ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل:93]، وقال: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الحجر:92-93]، ولكن هناك بعض الأعمال نصَّ الله تعالى على أن العبد يُسأل عنها؛ ليزداد العبد فيها مراقبة، وبعضها ضررها متعدٍّ للغير فيما لو لم يحفظها، وليزداد الخوف منها؛ وهي كما يـلي:


1- الكفر والشرك.


قال الله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّـهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾ [النحل:56].


 


وقال تعالى: ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [النحل:27].


 


2- الكذب في حق الملائكة.


قال تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴾ [الزخرف19].


 


3- العهود والمواثيق.


قال تعالى: ﴿ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء:34]، وقال: ﴿ وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا ﴾ [الأحزاب:15].


 


4- نعيم الدنيا الذي أنعم الله به عليه.


قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر:8]، وسؤال الله تعالى عن هذا النَّعيم؛ ليقرر عبده بما أنعم به عليه، وهل أدَّى حقَّ هذه النعم أم لا؟


 


وحقها شكرها، فإذا كان من الشاكرين لله تعالى، بأن تحدث بنعمة الله تعالى، واستخدمها في طاعته، وفيما هو مباح؛ فقد أدَّى حقها، ونال رضا الله تعالى، وإن لم يشكر الله تعالى كان جاحدًا لها، ففي صحيح مسلم من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ:" قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللّه لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا"[1].


 


5- العلم، والسمع، والبصر، والفؤاد:


قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء:36].


 


قال قتادة:" لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله تعالى سائلك عن ذلك كله"[2].


 


وبالجملة -كما تقدَّم - كل عمل الإنسان يُسأل عنه يوم القيامة، ولكن لما جاءت النصوص بالسؤال عما قبل أُفرد بالإيراد.


 نسأل الله تعالى التخفيف، والتجاوز.

مستلة من: "فقه الانتقال من دار الفرار إلى دار القرار"

[1] رواه مسلم برقم (2734).

[2] انظر: تفسير ابن كثير على هذه الآية.

 د. عبدالله بن حمود الفريح