وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم -مُعْلِنًا في خطبته-: ((كُلُ بِدْعَةٍ ضَلَالَة)) ، وأظننا جميعا متفقون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفصحُ الخلق ، ومتفقون على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بما يقول ومتفقون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصحُ الخلقِ للخلق ، لقد اجتمع في كلامه صلوات الله وسلامه عليه كمال العلم وكمال النصح وكمال البيان والبلاغة ، أفبعد هذا يمكن أن يأتي رجل فيقول : إن البدعة تنقسم إلى كذا وكذا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((كُلُ بِدْعَةٍ ضَلَالَة)) ، والله لو قال هذه الكلمة رجل ممن يعظمونه لكانوا يحملونها مكتوبة بالنور على رؤوسهم ، يقول فلانٌ : كل بدعة ضلالة ، فكيف وقد قالها أشرف الخلق ، أعلم الخلق ، أنصح الخلق ، أفصح الخلق ، هم أنفسهم يريدون بهذه البدعة التي ابتدعوها يريدون بها أن يحشروا تحت لواءه صلى الله عليه وسلم ، إذا كانوا صادقين في ذلك ، فليلتزموا الأدب معه ، لا يتقدموا بين يديه بشرع ما لم يشرعه ، إن أي بدعة يحدثها الإنسان يتقرب بها إلى الله معناها الطعن في بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أليس النبي عليه الصلاة والسلام ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، أليس الله قد أنزل عليه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [بعض من ظ±ية المائدة : رقم 3]

هل ترك هذه الشريعة أو هذه الشرعة الذي ابتدعتها ولم يبينها جهلا منه بها أو كتمانا منه لما علمه الله ، إن قلت بالأول فقد رميت النبي صلى الله عليه وسلم بالجهل ، وإن قلت بالثاني فقد رميته بالجهالة -بالخيانة- ، وكل ذلك لا أعتقد أنك تقول به ولا تسلمه إطلاقًا ، إذن يا أخي يكفيك عن هذا ما تبينت شريعته من عقيدة من قول من فعل واسلم بذلك وسلم نفسك وأرحها ، الشرع ولله الحمد كامل لا يحتاج لتكميل .