الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعدُ:

فقد بين كثير من أهل العلم أن الإخوان المسلمين عندهم خلل كبير في الولاء والبراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا من خلال تقعيدهم قواعد باطلة وأصولا فاسدة، ومن هذه القواعد الفاسدة والأصول الباطلة والمعروفة عندهم بالقاعدة الذهبية وهي (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) والتي تهدم أصولا كثيرة من أصول الإسلام، منها إنكار المنكر، والولاء والبراء، والحب في الله والبغض في الله.

فلهذا نجد الإخوان المفلسين يطبقون قاعدة التعاون والمعذرة تطبيقا عمليا، إذ إنهم أغمضوا أعينهم عن ضلالات وفسقيات بل وكفريات الصوفية التي منها عقيدة وحدة الوجود والحلول والاتحاد وقولهم إن الله في كل مكان وادعائهم أن من الأولياء من يعلم الغيب ويتصرف في الكون، وأن مرتبتهم فوق مرتبة النبي والرسول، ومنهم من يستغيث بهم سواء كانوا أمواتا أم غائبين واستغاثتهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، وأنهم يجيبونك ويقضون حوائجك إلى غير ذلك من ضلالات وخزعبلات وترهات الصوفية، ومع كل هذا تجد من أعضاء هذا التنظيم الفاسد من هو على طريق التصوف وتجده مدافعًا عنهم، بل مؤسس هذا التنظيم حسن البنا كان على الطريقة الحصافية الصوفية، وهو قد أخبر عن نفسه أنه كان منخرطًا في هذه الطريقة ويطبق طقوسها حتى آخر عهده ومع كثرة أشغاله.

وقال جابر رزق في كتابه ((حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه)) (ص:8) : ((وفي دمنهور توثقت صلته - يعني حسن البنا - بالإخوان الحصافية، وواظب على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة مع الإخوان الحصافية، ورغب في أخذ الطريقة، حتى انتقل من مرتبة (المحب) إلى مرتبة (التابع المبايع).

وقال أخوه عبد الرحمن البنا في كتابه ((حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه)) (ص 71-72) وهو يصفه في موكب مولد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((فسار في الموكب حسن البنا، ينشد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك حين يهلّ هلال ربيع الأول، كنا نسير في موكب مسائي في كل ليلة حتى ليلة الثاني عشر، ننشد القصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان من قصائدنا المشهورة في هذه المناسبة المباركة:

صلى الإله على النور الذي ظهرا *** للعالمين ففاق الشمس والقمرا

كان هذا البيت الكـريم تردده المجمــوعة، بينما ينشد أخـي وأنشد معـــه:

هذا الحبيب مع الأحباب قد حضـرا *** وسامح الكلَّ فيما قد مضى وجرى!!)) اهـ.

انظر أخي إلى حال زعيم الإخوان وهو ينشد أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حضر موكبهم، أليس هذا من اعتقادات الصوفية الفاسدة، ثم يسامح ويعفو ما مضي من الذنوب، وهذا الشرك بعينه والله عز وجل يقول: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله }.

ولبيان أن الإخوان المسلمين عندهم خلل في تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذلك في الولاء والبراء وأن عندهم علاقة بالصوفية، بل ومن رموزهم من هو غارق في التصوف، استللت أقوال الإخوان في تأييد الصوفية من كتاب ((وقفات مع كتاب للدعاة فقط)) للشيخ محمد بن سيف العجمي رحمه الله – وهو ممن فقد في غزو صدام للكويت - والكلام تحت عنوان (الإخوان المسلمون والتصوف) ووضعت لأقوالهم الفاجرة عناوين، فهي واضحة الدلالة ولا تحتاج للتعليق، ومن أراد مزيدا من التوضيح فليرجع إلى كلام الشيخ محمد بن سيف العجمي رحمه الله في كتابه ((وقفات مع كتاب للدعاة فقط)) وهو نقد لكتاب ((للدعاة فقط)) للإخواني جاسم مهلهل.

نظام الدعوة صوفي

قال جاسم المهلهل في كتابه ((للدعاة فقط)): قول البنا عند الحديث عن مراحل الدعوة ومرحلة التكوين: ((إنها استخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض، ونظام الدعوة في هذا الطور صوفي بحت من الناحية الروحية وعسكري بحث من الناحية العملية)) اهـ.

علم العقائد والفقه تابع لعلم التصوف

قال سعيد حوى في كتابه ( جولات في الفقهين الكبير و الأكبر ): ((ومن أجل تذوق العقائد الإسلامية وإقامة الأحكام الفقهية قام علم التصوف في الأصل ثم بعد ذلك خرج من أصل الوضع فبدلاً من أن يكون تابعاً لعلمي العقائد والفقه صار متبوعاً فحدث نتيجة ذلك شرر كبير)) اهـ.

منشئ حركة الإخوان المسلمين حسن البنا صوفي

سعيد حوى وهو أحد كبار منظري الإخوان يقول في كتابه ((جولات في الفقيه الكبير والأكبر)) الجولة الثامنة (ص: 154) ما نصه وحرفه: ((ثم إن حركة الإخوان المسلمين نفسها أنشأها ( صوفي ) وأخذت حقيقة التصوف دون سلبياته !!!)) اهـ.

ويقول الشيخ أبو الحسن علي الندوي في كتابه ((التفسير السياسي للإسلام)) (ص:138-139): ((الشيخ حسن البنا ونصيب التربية الروحية في تكوينه وفي تكوين حركته الكبرى: إنه كان في أول أمره – كما صرح بنفسه- في الطريقة الحصافية الشاذلية وكان قد مارس أشغالها وأذكارها وداوم عليها مدة، وقد حدثني كبار رجاله وخواص أصحابه أنه بقي متمسكاً بهذه الأشغال والأوراد- إلى آخر عهده وفي زحمة أعماله)) اهـ .

الصوفية من السمات الرئيسة لدعوة الإخوان المسلمين

يقول سعيد حوى في كتابه ( جولات ..) الجولة الأولى (ص: 17): ما نصه وحرفه: ((ولقد كتبت كتاب (تربيتنا الروحية) لتوضيح أحد مواضيع الفقهين الكبير والأكبر وهو موضوع (التصوف المحرر) لأضع الأمور في مواضعها في قضية الحقيقة الصوفية التي هي إحدى السمات الرئيسية لدعوة الاستاذ البنا رحمه الله !!!)).

ويقول أيضاً حوى في (ص: 84) من كتابه ( جولات ): ((وسنحاول في رسالة مستقلة في التصوف وهي ( تربيتنا الروحية) أن نعطي لتصوفنا أبعاده الأصلية، وفي سلسلتنا ( الأساس في المنهج) سنحاول أن نعرض لكل قضايا التصوف بمزيد البيان على ضوء النصوص ليكون مسارنا مستقيماً وحجتنا على أمتنا قائمة!!)) اهـ .

أحد منظري الإخوان يحكي قصة من خرافات الرفاعية الصوفية مُسلِمًا بها

يقول سعيد حوى في ( تربيتنا الروحية) (ص: 218) : ((وقد حدثني مرة نصراني عن حادثة وقعت له شخصياً وهي حادثة مشهورة معلومة جمعني الله بصاحبها بعد أن بلغتني الحادثة من غيره وحدثني: كيف أنه حضر حلقة ( ذكر) فضربه به أحد الذاكرين بالشيش في ظهره فخرج الشيش من صدره حتى قبض عليه ثم سحب الشيش منه ولم يكن لذلك أثر أو ضرر، إن هذا الشيء الذي يجري في طبقات أبناء الطريقة ( الرفاعية) ويستمر فيهم هو من أعظم فضل الله على هذه الأمة إذ من رأى ذلك تقوم عليه الحجة بشكل واضح على معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، إن من يرى فرداً من أفراد الأمة الإسلامية يمسك النار ولا تؤثر فيه كيف يستغرب أن يقذف إبراهيم في النار؟ إن من يرى فرداً من أفراد امة محمد صلى الله عليه وسلم يخرج السيف من ظهره بعد أن يضرب فيه في صدره ثم يسحب السيف ولا أثر ولا ضرر هل يستغرب مثل هذا حادثة شق صدره محمد صلى الله عليه وسلم؟ إن هذا الموضوع مهم جداً ولا يجوز أن نقف منه موقفاً ظالماً ومحله في إقامة الحجة في دين الله على مثل هذه الشاكلة، عن الحجة الرئيسية لمنكري هذا الموضوع هي أن هذه الخوارق تظهر على يد فساق من هؤلاء كما تظهر على يد صالحين وهذا صحيح ( والتعليل) لذلك هو أن الكرامة ليست لهؤلاء بل هي للشيخ الأول الذي أكرمه الله عز وجل بهذه الكرامة وجعلها مستمرة في أتباعه من باب المعجزة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فهي كرامة الشيخ الذي هو الشيخ ( أحمد الرفاعي) رحمه الله)) اهـ .

الدعوة إلى الصوفية المحررة

يقول سعيد حوى في كتابه ((تربيتنا الروحية)) في (ص: 173) ما نصه وحرفه: ((ولقد ارتاح الكثيرون من علماء بلادنا لنوع من حلقات الذكر سموها ( مجالس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يجتمع الناس فيها وهو ( ساكتون) يصلي كل منهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكل منفرد، ثم بعد ذلك يقرؤون شيئاً من القرآن يذكرون الله عز وجل بصيغة لا إله إلا الله ثم يختمون بدعاء)) اهـ .

البيعة الصوفية وحلقات الذكر البدعية

يقول سعيد حوى في ((تربيتنا الروحية)) (ص: 244) ما نصه : ((إن شيوخنا يرون أن البيعة التي تعطى للشيخ عند الصوفية هي بيعة على التقوى ولذلك فإنهم يكتفون فيها (بوضع اليد) وقراءة قوله تعالى: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً} دون أن يضيفوا شيئاً آخر، إن البيع في هذا الإطار أي بأن يلحظ فيها ألا تكون أحكام البيعة العامة وبحيث لا تحول دون الالتزام بجماعة المسلمين وإمامهم، إن البيع بهذا الشكل لا حرج فيه)) اهـ.

ذكر الله عز وجل بالاسم المفرد بدعة صوفية

سعيد حوى يقول في ((تربيته الروحية)) (ص: 301) ما نصه: ((إني مأذون على طريقة الصوفية بتلقين الأوراد عامة بتلقين الاسم المفرد)) اهـ.

أركان المجاهدة وخزعبلات الصوفية

ويقول سعيد حوى في ((تربيته الروحية)) (ص:147) ما نصه: ((ثم تأتي القضية الرابعة وهي: التي نطلق عليها أركان المجاهدة: إن الذين تكلموا عن أركان المجاهدة ذكروا أركاناً أربعة هي: العزلة و الصمت و السهر و الجوع وسنتكلم عنها بإجمال ليعود الأخ إذا أراد تفصيلاً إلى الكتب الموسعة كالإحياء وغيره)) اهـ.

نموذج مقترح لبعض البدع الصوفية

يقول سعيد حوى في ((تربيته الروحية)) (ص :181) ما نصه: ((بالإمكان إنشاء الجلسات التالية في كل مسجد: جلسة ذكر، جلسة صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن تدمج الجلستان فتكون الجلسة على النحو التالي :( تبدأ الجلسة مثلاً بعد صلاة الصبح يوم الجمعة أو بعد صلاة الظهر أو بعد صلاة العصر من يوم الجمعة أو في يوم آخر: يبدأ الحاضرون بشكل ( منفرد و سري) يصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصيغة التي يرتاحون لها و الصيغة التي تحقق تنفيذ الحد الأدنى من الأمر بالصلاة عليه وهي قولنا (اللهم صل على محمد وآله وسلم) ويمكن الاعتماد زمن بعينه كثلث ساعة مثلاً أو عدد بعينه بحيث لا يرهق الحاضرين ثم بعد ذلك يبدأ ذكر ونحن جلوس كقولنا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، حوالي مائة مرة ثم يمكن أن يكون بعد ذلك شيء من الإنشاد المنتقى شعره ثم تختم الجلسة بشيء من قراءة القرآن)) اهـ.

فهذا غيض من فيض مما عند الإخوان المسلمين من طوامَّ في المنهج الذين يسلكونه وفي الطريق الذي يسيرون عليه {ولتستبين سبيل المجرمين} فكن على حذر منهم، هذا والله أعلم وبالله التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه

عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار

طرابلس الغرب: يوم السبت 14 ذي القعدة 1436هـ

الموافق لـ: 29 أغسطس سنة 2015 م