السؤال:

فضيلة الشيخ محمد، هذه الرسالة وردتنا من الأخ في الإسلام حسن على حنسو من قضاة الجعفر نينوى من بلد العراق، يسأل عن قصر الصلاة، يقول: أسأل عن القصر في الصلاة، ومتى يكون؟ وفي أي حالة؟ وهل لصلاة القصر فترة محددة من الأيام وذلك لأنني قد بقيت مدة تزيد عن الشهر وتقل عن الشهرين؟ أو على حسب كلامه: أقصر الصلاة لكوني عسكري في الحرب، فهل علي أن أستمر في قصر الصلاة أو أن أتمها؟ وهل يجوز لي أن أجمع بين الصلوات في بعض الأحيان؟

الجواب:

 

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. السفر الذي تقصر فيه الصلاة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد مدته، وإنما أطلق السفر في القرآن والسنة ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين. فهذا دليل على أنه ليس محدداً بمسافة معينة ولا بزمن معين، وإنما يعتبر اسم السفر، فمتى صدق على الرجل الذي خرج من بلده أنه مسافر فهو مسافر، قد يكون الخروج سفراً إذا طالت مدة زمنه وإن قربت مسافته، وقد يكون سفراً إذا بعدت مسافته ولو قل زمنه، هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم لعدم وجود الدليل على التحديد. وكذلك بالنسبة لزمن الإقامة الذي ينقطع فيه حكم السفر، فإنه لا حد له، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديده بأربعة أيام ولا بخمسة ولا بعشرة، بل أقام النبي صلى الله عليه وسلم إقامات مختلفة كان يقصر فيها الصلاة، فأقام في حجة الوداع في مكة المكرمة عشرة أيام منها أربعة قبل الخروج إلى منى، وأقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً، وأقام في تبوك عشرين يوماً، وفي هذه الإقامات كلها كان يقصر الصلاة عليه الصلاة والسلام، ولم يقل للناس من نوى عدداً معيناً من الأيام فليقصر. وقد قدم لحجته صلى الله عليه وسلم في اليوم الرابع من ذي الحجة، وكان يقصر الصلاة، ولم يقل للناس الحجاج من قدم منكم قبل اليوم الرابع فعليه أن يتم الصلاة، وهو يعلم صلى الله عليه وسلم أن الناس يقدمون للحج قبل اليوم الرابع وبعده، فلما لم يقل ذلك علم أنه لا تحديد له، وأن قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم الرابع إنما وقع اتفاقاً لا قصداً، وما وقع اتفاقاً لا قصداً فإنه لا يتعلق به حكم. على هذا نقول للأخ: ما دمت في الجبهة مسافراً فإنه يجوز لك أن تقصر الصلاة، وهو المشروع في حقك، وأما الجمع بين الصلاتين المجموعتين كالجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فهذا جائز ولا حرج فيه، ولكن الأفضل تركه إلا إذا كان في تركه شيء من المشقة، أو كان في فعله -أي في الجمع- شيء من المصلحة، فلتجمع أيضاً، ولا حرج عليك في ذلك.

اسم السلسلة: فتاوى نور على الدرب>الشريط رقم [36]