سئل الشيخ محمد بن هادي -حفظه الله-: ما نصيحتكم في من يجالس أهل البدع وهو من أهل السنة؟

إذا صحَّ أنَّ هؤلاء الذينَ يُجالسهم من أهل البدع فالواجب أن يُنصح أولًا كما قال الإمام أحمد - رحمهُ الله تعالىٰ - لأبي داود بل للسائل بحضرةِ أبي داود هذا هو الصحيح، سألهُ رجل عن الرَّجل من أهل السنة أراه يُماشي الرجل من أهل البدعة أفأهجره لا أكلمه قال: "أو تحذِّره" يعني بل تحذره فإن أو هنا بمعنىٰ بل تحذره أولًا تنصحه يمكن ما يعرفه فإذا رأيته لا ينتصح وبقي معه فألحقهُ بهِ رغمَ أنف من يأبىٰ هذا اليوم ويطعن في طريقةِ أحمد وهؤلاء الذين يسيرون علىٰ طريقة أحمد، إذا كان هؤلاء الذين يسيرون علىٰ طريقة أحمد مطعون فيهم فما عسىٰ أنتَ أن تكون أيها الطَّاعن؟! أنتَ لا تضرُّنا في شيء وما أنتَ إلا كدحشةٍ في عشة وشعرةٍ في بعرة وتبنةٍ في لبنة ما ندري عنكَ في أي ورقة أنت، إذا كان أحمد ما يرضيك أنتَ عندنا لستَ بمرضي، وإذا كان طريقة أحمد تسوءَكَ فحيَّ هلا بها رغم أنفكَ، ولتشقك الأرض أو تطير في السَّماء لا يضرنا ذلك، أحمد يقول هذا، وهذا قول السلف قاطبة - رحمهم الله تعالىٰ - وكلهم يقبلون بهذا، إذا نصحت هذا الذي يُماشي أهل الأهواء وأبىٰ فألحقه بهم وتسلم أنت في دينِك وإيَّاكَ أن تماشيه لأنَّا ما خبرنا صالحًا خالطَ أهل الأهواء إلَّا وناله من ضررهم

ولا تصحب أخَ الجهلِ وإياكَ وإياهُ فكم من جاهلٍ أردىٰ حليمًا حينَ آخاهُ

الجاهل يُردِّي الحليم،

يُقاس المرءُ بالمرءِ إذا ما هو ماشاهُ وللشيءِ علىٰ الشيءِ مقاييس وأشباه

عن المرء لا تسأل وأَبصِر قرينهُ

وكم مرة قُلت لكم هذا هو الصحيح في البيت ما هو واسأل عن قرينه وأبصر قرينه، إذا بغيت تسأل عن قرينه اسأله عنه هو مباشرةً أحسن أريح لك، لكن هو أراد أن يعطيك الطريق الأكثر اختصارًا بدل ما تتعب نفسك في السؤال عنه هو؛ شوف من يجالس تعرفه من هو، إذا كان يجالس الاخوان فإخواني، جالس التبليغ فتبليغي، يجالس أهل القدر فقدري، المرجئة فمرجئي، المعتزلة فمعتزلي، العلمانية فعلماني، و هكذا طبعا هذا بعد تبيِّن له وتنصح له كما قُلنا لكم عن الإمام أحمد - رحمهُ لله تعالىٰ - فإذا كان باقي معَهم فهوَ منهم لأن القلوب أرواح و((الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ))كما قال النبي - صلىٰ لله عليه وسلم - و أحمد - رحمهُ لله – يقول: "إذا رأيتَ الرَّجل يُسلِّم علىٰ الرَّجل من أهل البدعة أو علىٰ المبتدع فاعلم أنه يحبه" لاشك ولا ريب في هذا نحن نعتقده وندين الله - جلَّ وعلا - بهِ لكن كما قلت لكم علىٰ هذا النحو :

أولًا: اللّطف بالناس والرفق بهم فلا يهجم علىٰ التبديع، وإِنَّما يُنصح لهذا المخدوع بهؤلاء فإذا أبىٰ يُلحق بهم وتسلم أنتَ

ما ينفعُ الجرباء قربُ صحيحة إليها لكنَّ الصحيحةَ تجربُ

ما علِمنا واحد جاء بشاة صحيحة وحطها بين أخريات جُرب وقال هذي الصحيحة تصحِّح هذهِ الجُرب بعد أيام إذا بها جرباء مثلهم، المعلوم عند الناس أَنَّهم يأخذون الجرباء ويعزلونها بمفردها لوحدها حتى لا تَضُر، فهكذا المبتدع ينبغي أن يُعزل لأنه أجرب ديانتُه منحرفة فإذا كانَ أهل السُّنة ما يستطيعون فما أمامهم إلَّا الذي يستطيعون وهو التحذير من الأجرب، يُقال هذا مبتدع هذا عنده كذا وكذا فاحذروه فحينئذٍ يحذرهُ الناس ويسلمون من شرِّهِ.