ما حكم إلقاء درس أو موعظة قبل خطبة الجمعة ؟ الشيخ محمد ناصر الالباني رحمه الله من سلسلة الهدى والنور


الرابط الصوتي


تفريغ الاجابة


السائل: ما حكم إلقاء درس أو موعظة قبل خطبة الجمعة؟ علماً أن الناس عندنا في الجزائر لا يلقون هذه الموعظة إلا يوم الجمعة؟

الشيخ: ليس ذلك مشروعاً؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحلق يوم الجمعة. هذا أولاً.

وثانياً: هذا الدرس الذي يُلقى يفسد على أهل المسجد عباداتهم؛ لأن الثابت في السُنة أن من أتى المسجد يوم الجمعة فعليه أن يشغل نفسه بعبادة من العبادات المشروعة. من ذلك مثلاً أن يصلي ما بدا له أو ما كتب الله له، يصلي على الأقل ركعتين تحية المسجد، فإن زاد، زاد الله له، ((فمن تطوع خيراً فهو خير له)) ثم جلس إن كان حافظاً لسورة الكهف قرأها؛ لأن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة كان له من النور ما بينه وبين الجمعة التي تليها، أو ما بينه وبين البيت العتيق، وإن كان لا يحفظ سورة الكهف غيباً، وكان يحسن القراءة من المصحف حضوراً، يأخذ المصحف ويقرأ سورة الكهف، وإن كان لا يُحسن القراءة وكان أمياً فليذكر الله كما يحفظ، ولو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (أربع كلمات أفضل الكلام بعد القرآن، أربع كلمات لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، مهما كان الإنسان ذهنه كليل وعيان وتعبان، فما أسهل عليه أن يحفظ هذه الجمل الأربعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وعليه أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه فرصة تسنح له في المسجد لقوله عليه السلام: (أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة؛ فإن صلاتكم تبلغني) وفي لفظ: (تعرض عليّ) قالوا: كيف ذاك وقد أرمت؟ يعني فنيت وبليت وصرت تراب، كما هو شأن كل الناس، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)، هذه خصوصية للأنبياء جميعاً، وفي مقدمتهم نبينا صلوات الله وسلامه عليه، إذاً من يأتي المسجد يوم الجمعة فهو ما بين مصل أو تال أو ذاكر، أو مصلٍ على النبي صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الحالة حينما يقوم المدرس يدرس، يؤذي هؤلاء الناس ويشوش عليهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (يا أيها الناس، كلكم يُناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة، فتؤذوا المؤمنين، فتؤذوا المؤمنين)؛ لذلك للحديث المذكور آنفاً نهى عن التحلق يوم الجمعة، ولهذه المجموعة من الأدلة لا يجوز للمدرس يُدرس على الناس قبل صلاة الجمعة، إن كان ولابد من التدريس فليكن ذلك بعد الصلاة، وأنا أعلم أن كثيراً من الناس يحتجون أننا إذا لم ندرس قبل الصلاة انفض الناس بعد الصلاة، وما بقي معنا أحد، فنقول لهم إذاً أنتم تريدون أن تفرضوا على الناس أن يسمعوا دروسكم غصباً عنهم.

السائل: يعني أصبح فرضاً.

الشيخ: وهذا لا يجوز، وهذا يذكرني ببدعية أموية لعلكم تعلمون أن السُنة في صلاة العيد الخطبة بعد الصلاة، خلافاً للجمعة، صلاة العيد تُصلى ثم بعدها الخطبة، فأحد خلفاء بني أمية وهو مروان بن الحكم عكس، خطب قبل الصلاة فقام إليه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: " خالفت السُنة يا مروان " قال له قد ذهب ما هناك، لا يهتم يعني هذه راحت بوفاة الرسول، شو حجته هذا المسكين؟ قال: لأن الناس إذا هو مشى على السُنة صلى الصلاة صلاة العيد، ثم خطب فما أحد يجلس ويستمع له، لماذا؟ لأنه ما كان يخطب خطبة يستفيد منها الحاضرون، شايف كيف؟ وهكذا يفعل الأمراء الذي يحكّمون أهواءهم وهكذا يفعل الخطباء والمدرسون الذين يحكّمون أهواءهم، فأنت أيها المدرس، إذا كنت حقيقة تريد أن تنفع الناس فأنت لا تكره الناس على أن يسمعوا منك، وإنما خبرهم ربنا قال بالنسبة لما هو أعظم من ذلك، بالنسبة للإيمان: ((فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر))، أفأنت تكره الناس على أن يكونوا مؤمنين؟ لا، فإذا هذا الخطيب المدرس إذا كان يريد الفائدة فعلاً للناس في آخر الخطبة يقول: أيها الناس عندي موعظة عندي كلمة، عندي درس سألقيه عليكم بعد سنة الجمعة البعدية فمن شاء جلس يُصغي، ومن شاء فلينصرف، هكذا ينبغي أن يكون الأمر.

السائل: شيخنا، شو موقف الأئمة والوعاظ الذي يؤمروا بهذا أمر لازم تعطي درسا.

الشيخ: هذا طبعاً المؤاخذة بترجع إلى فوق، أو هذا يستقيل من العمل هذا، ويدبر أمره إذا كان يستطيع نعم.