سئل الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله تعالى ...

س: إنه بسبب الأحداث التي وقعت أصبح بعض المسلمين يوالي الكفار ،وكذلك لفتوى سمعها من أحد طلاب العلم ،فما حكم ذلك ؟

فأجاب - حفظه الله تعالى - :ما أظن مسلماً يوالي الكفار لكن أنتم تفسرون الموالاة بغير معناها ،فإن كان يواليهم جاهل أو ما هو بمسلم ،من المنافقين .

أما المسلم فإنه لا يوالي الكفار لكن هناك أفعال – تحسبونها موالاة وهي ليست موالاة – مثل البيع والشراء مع الكفار ، مثل الإهداء للكفار، هذا جائز ولا هو من الموالاة، هذا من المعاملات الدنيوية، تبادل المصالح، مثل استئجار الكافر لعمل، هذا ما هو من الموالاة هذا من تبادل المصالح ، ويجوز أن المسلم يؤجر نفسه للكافر إذا احتاج؛ لأن هذا من باب تبادل المنافع، ما هو من باب المحبة والمودة حتى الوالد الكافر يجب على ولده أن يبر به وليس هذا من باب المحبة.

فهناك أشياء من التعاملات مع الكفار وكذلك الهدنة والعهد والأمان مع الكفار، هذا يجري، وليس هو من الموالاة، فهناك أشياء يظنها بعض الجهال أنها موالاة، وهي ليست موالاة ،هناك المداراة إذا كان على المسلمين خطر وداروا الكفار؛ لدفع الخطر هذا ليس من الموالاة، وليس هو من المداهنة، هذا مداراة وفرق بين المداراة وبين المداهنة، المداهنة لا تجوز لكن المداراة إذا كان على المسلمين أو على المسلم خطر ودفعه ودارى الكفار لتوقي هذا الخطر فهذا ليس من المداهنة وليس من الموالاة، هذه الأمور تحتاج إلى فقه، تحتاج إلى معرفة، أما أن كل شيء مع الكفار يفسر بأنه موالاة، هذا من الجهل ومن الغلط أو من التلبيس على الناس.

الحاصل أنه لا يدخل في هذه الأمور إلا الفقهاء وأهل العلم ( لا يدخل فيها طلبة العلم وأنصاف المتعلمين ) ويخوضون فيها ، ويحللون ويحرمون ويتهمون الناس ويقولون هذه موالاة ، وهم ما يدرون ولا يعرفون الحكم الشرعي هذا خطر، خطر على القائل ؛ لأنه قال على الله بغير علم .انتهى.

________________________________________________


قال الشيخ محمد بن عمر بازمول حفظه الله:

عدم فهم كلام العلماء من أسباب الخروج عن منهج أهل السنة والجماعة.

من ذلك : أن الإمام محمد بن عبد الوهاب يقول: " الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. والدليل قوله -تعالى-: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)"اهـ

فلم يفرق بعض الناس بين المظاهرة (التي هي بمعنى التولي) وبين الموالاة (التي هي التعامل مع الكفار في الظاهر). ولم يفرق بعضهم بين معاونة الكفار على قتال المسلمين التي لأجل الدنيا وبين معاونتهم على قتال المسلمين محبة للكفار ونصرة لدينهم، فالأولى من الكبائر والثانية كفر وردة عن الإسلام.


ويوضح لك المسألة :

- أن تعلم أن الموالاة معناها المحبة والنصرة. فمحبة الكافر ونصرته لأجل الدنيا كبيرة من الكبائر إذا اقترنت بمخالفة شرعية. ومحبته ونصرته لدينه كفر وردة.

- موالاة الكفار من أجل الدنيا إذا اقترنت بمخالفة شرعية حرام.

- وموالاتهم من أجل الدنيا إذا لم تقترن بمخالفة شرعية تارة تكون مباحة مثل التعامل معهم بالبيع والشراء وقد مات رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي. وقد تكون واجبة كنصرة الوالدين الكافرين بما لا يخالف الشرع، ومحبة الزوجة الكتابية بحق الزوجية. وقد تكون مكروهه وخلاف الأولى كاستئجار الكفار مع وجود المسلم.


ومثال موالاة الكفار لأمر دنيوي واقترن بمخالفة شرعية كالتشبه بهم فيما هو من خصائصهم في أمور دنيوية، أو التجسس على المسلمين ونقل المعلومات عنهم إلى الكفار، فهذا من الكبائر.


- المظاهرة هي التولي . واستعمال الشيخ محمد بن عبدالوهاب لها ليعين أنه يريد التولي الذي كفر وردة، وهو الذي يكون محبة من أجل الدين ونصرة من أجل الدين، لأن معنى الظهير من جعل نفسه ظهراً لهم يحمل عنهم ويتلقى عنهم ويقوم مقامهم. وعدول الشيخ إلى كلمة (مظاهرة) الكفار مع استدلاله بالآية التي فيها ذكر الموالاة إشارة منه إلى أنه لا يريد مطلق الموالاة، إنما يريد الموالاة التي هي كفر، التي تكون بمحبة ونصرة للكفار من أجل دينهم.


ومما تقدّم تعلم مدى دقته رحمه الله في العبارة عن هذا الناقض. وتعلم مقدار الخطأ في فهم كلامه عند من اعتبر أن مطلق الموالاة عند الشيخ ناقضة. أو أن مطلق التعاون مع الكفار يكون ناقضاً مخرجاً من الدين.

والله الموفق.