الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين. اما بعد

    يقول ابن القيم في مراتب الهداية ما نصه البيان العام هو تبين الحق وتميزه من الباطل بأدلته وشواهده وأعلامه بحيث يصير مشهودا للقلب كشهود العين للمرئيات .وهنا تعرض ابن القيم لمعني الرؤية القلبية. و يتضح أن هذه المسألة تكون بالدليل والشاهد حيث قال إبن القيم بيان الدلالة نوعان بيان بالآيات المسموعة المتلوة وبيان بالآيات المشهودة المرئية وكلاهما أدلة وآيات علي توحيد الله و أسماءه وصفاته وكماله وصدق ما أخبرت به عنه ولهذا يدعو عباده بآياته المتلوة إلى التفكر فى آياته المشهودة عليهم ويحضهم علي التفكر في هذه وهذه إنتهى

    قال تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءفسلكه ينابيع فى الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب وفي قوله تعالى ألم تر أن الله تأكيد على رؤية قلبية علي قول أهل العلم وهي أن الله هو الذي ينزل الماء فتصبح الأرض مخضرة ثم تصبح مصفره وكذلك يحي وكذلك يميت فنحن لا نرى الله على الحقيقة يفعل ذلك ولكن نرى دلائل القدرة في آياته الكونية فصاحب القلب السليم يقول سبحان الله وفي الآية يتضح دور جارحة العين في الرؤية القلبية التي تؤدي في النهاية إلى توحيد الربوبية و إن عدنا للآيات التي تبدأ بقوله تعالى ألم تر أن الله

    نجد ان الرؤية القلبية تنتهي الي توحيد الربوبية او الالوهية بالدليل والشاهد ونجد ايضا عموم رؤية القلب في القرآن كله قال تعالي ويري الذين أوتوا العلم الذي أنزل اليك من ربك هو الحق بقرينة أن الذي أنزل هو القرآن والفعل المضارع يري كما قال أهل العلم يدل في الاصل علي الاستقبال وأن هذه الرؤية متكرره في المستقبل من أهل العلم