فإن قيل : كيف يكون الكافر مُخاطبًا بالصلاة و هي لا تصح منه ؟ كيف يكون مُخاطبا بالزكاة و هي لا تصح من الكافر ؟


فالجواب :

هم مخاطبون بأداء هذه العبادة و بإزالة موانع قبولها إذ أن الأمر بالشيء أمر به و بما لا يتم إلا به فالكفار مخاطبون بفروع الشرائع و مخاطبون بإزالة موانع قبول هذه الشرائع من الكفر و غيره فمثلا : إذا أسلم الكافر فقد زال مانع الكفر و بقي مانع النجاسة فعليه أن يتطهر و هكذا في كل عبادة ما يلزمها من الواجبات التي لا تتم إلا بها .


فإن قيل ما الدليل على ذلك ؟

فالجواب : دليل ذلك أن الله سبحانه و تعالى ذكر في القرآن عذاب أهل النار و ذكر مقالهم أثناء العذاء فكان من ضمن مقالهم أنهم قالوا كما في سورة المدثر :

﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾


فذكر الله سبحانه و تعالى أن من مقالتهم أنهم استحقوا العذاب بتركهم الصلاة و بتركهم إطعام المساكين فلو لم يكونوا مُخاطبين بفروع الشرائع ما صح قولهم و لتعقبه الله سبحانه و تعالى فلما أقرّهم على كلامهم و ذكره في سياق التقرير دل على أنهم مُخاطبون بفروع الشريعة فهم مُخاطبون بفروع الشرائع و مخاطبون مع ذلك بإزالة الموانع المانعة من صحة الشرائع و منها الكفر


المصدر : كتاب قطف الثمرات بشرح متن الورقات شرح الشيخ محمد بن عمر بازمول ص 104