زواج المثليين


 


بسم الله، وله الحمد، أما بعد:


فهذا من الأشياء التي يُستحى منها، ولكن لا بدَّ من بيانها؛ لأنه في هذا الانفتاح العالمي ربما يُلبَّس على بعض المسلمين، أما الكفار فلا حديث لنا معهم؛ لأنهم وقعوا في الشرك الذي هو أعظم من ذلك.


 


والله عز وجل خلق الزوجين الذكر والأنثى، وجعل ميول الرجل نحو المرأة، وميول المرأة نحو الرجل، وحرَّم الله عز وجل التقاء الزوجين الذكر والأنثى إلا بالحلال كما في النكاح، وجعل ضوابط معيَّنة، وشروطًا للنكاح؛ وهو ما يسمى في شريعتنا الإسلامية "عقد النكاح"؛ كوجود المهر، وصيغة العقد، والوليِّ، والإشهاد على ذلك، وهذا بينَ رجل وامرأة.


 


كما بيَّن الله عز وجل النساء اللاتي يحرمْنَ على الرجل حرمةً أبديَّة، فلا يجوز أن ينكحهنَّ أبدًا، وهناك نساء يَحرُمن حرمة مؤقَّتة؛ مثل أخت الزوجة.


 


والمقصود من هذه المقدِّمة أن الزواج أو الاتصال الجنسي يكون في بني آدم بين الذكر والأنثى، ولم يكن هناك اتصال بين ذكر وذكر إلا في قوم لوط، فهم أول مَن بدأ ذلك، حتى جاء عن بعض السلف أنه قال: لولا أن الله عز وجل ذكَرَ لنا قوم لوط في كتابه لما كنا نصدِّق بأن ذكَرًا يَنزو على ذكر.


 


ولقد ذمَّ الله عز وجل قوم لوط، ودعاهم نبيُّه لوط عليه السلام، فلما كذَّبوا وأصرُّوا على هذه الفاحشة العظيمة أهلكهم الله سبحانه؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 80]، وهذا يدلُّ على أنهم أول من جاء بهذه الفاحشة، وقال الله عز وجل: ﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ [النمل: 54]، وقال الله: ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ [النمل: 56]، فأصرُّوا على ما هم عليه، فحلَّت عليهم اللعنة.


 


وجاء في حديث رواه الإمام أحمد رحمه الله وغيره، وهو حديث ثابت: ((من وجدتموه يعمَل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به))، وجاء كذلك اللعن لمن يعمل عمل قوم لوط؛ ((لعن الله مَن عمل عمل قوم لوط))، وجاء في حديث آخر: ((ولعن الله من عمل عمل قوم لوط)) قالها ثلاثًا، واللعن لا يكون إلا على فعل منكر عظيم.


 


كل ما سبق يدلُّ على أن هذا الزواج زواج محرَّم، وهو من فعل قوم لوط، وهو فاحشة عظيمة، ومن كبائر الذنوب التي لا تَقبلها العقول، ولا تميل لها الفطر السليمة، بل هو مرض يفتك بالجسم ويفسده.


 


أمَّا حكم من فعله:


فأما الكفار فلا كلام لنا معهم؛ لأنهم مُطالبون بالإسلام أولًا.


 


وأما مَن فعله مِن المسلمين فهو على حالتين: مَن فعَله وهو مستحلٌّ له، ويرى جوازه، وأنه لا بأس أن يتزوج شابٌّ بشابٍّ مثله، فقد خرج من الدين لأنه أحلَّ ما حرَّم الله.


 


أما إذا فعل ذلك وهو يعلم أنه حرام، ويعترف بقلبه أنه حرام لكنه فعله من باب الشهوة، فهو ملعون وعلى خطر عظيم.


 


ويجب أن يُقام عليه حد اللواط على الحالتين، وحد اللواط أجمع عليه الصحابة بأن يقتل من فعله، ولكن اختلفوا في كيفية قتله، فقال البعض: يلقى مِن مكان شاهق، وبعضهم قال: يقتل بالسيف، لكنَّهم متَّفقون على وجوب قتله؛ لظاهر الحديث: ((فاقتلوا الفاعل والمفعول به)) خاصة إذا كان المفعول به موافقًا له.


 


وأنصح المسلمين والشباب على وجه الخصوص أن يتقوا الله عز وجل، وأن يعلموا أن هذه الأمور أمور لا تقبلها إلا العقول البهيمية، فمَن فعل هذا الفعل فقد نزَل عن مستوى الآدميين إلى مستوى الحيوان.


 


والأمم السابقة كلها مُطبِقة على عدم هذا الفعل، وما فعله إلا قوم لوط، وأنكر الله عليهم وعذَّبَهم سبحانه.


 


ومن جاء بعد قوم لوط لم يفعلوه، إنما كان يوجد في بعض الأفراد كما هو موجود في هذه الأزمنة من بعض الناس، وهو أمر خطير للغاية، ومع وجود التقنيات الجديدة والمقاطع والفضائيات التي تنقل الحدث السيئ للغاية، لا شكَّ، ربما ضعفَ الإيمان في قلوب بعض المسلمين، والشباب على وجه الخصوص، وربما تعلَّق قلبُ شابٍّ بآخر بحبٍّ وغرام، ووصل إلى درجة الغلوِّ والطغيان، وتجاوز جميع الحدود حتى وصل إلى الاتصال الجنسي، ولا يَكفيه ذلك خفية، بل على وجه العلانية، وثبَت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كلُّ أمتي مُعافى إلا المُجاهِرين))، فهؤلاء الذين يُجاهرون بمثل هذا الفعل ويُقيمون الولائم، ويَدعون الناس، لا شكَّ أنهم على خطرٍ عظيم، ولا يَجوز حضورُ مثل هذه الأشياء، ويَجب إنكارها، وهي مِن المنكرات المستقبحة، والأمور العظيمة، التي لو فشت في بلد لسلَّط الله عذابه على أهل البلد بأكملهم، ما لم يُنكِروها.


 


ويجب عندما يُذكر مثل هذا الشيء أن يذكر على وجه الاستقباح، وأنه قبيح بما تعنيه هذه الكلمة، وأنه أمر خطير، ويترتَّب عليه ضرر في الجسد، وربما أصيب بأمراض مُزمنة وخطيرة، وأعظم مِن ذلك يَلقى الله وقد حلَّت عليه اللعنة، وإن هذا الفعل هو فعل الحيوانات، والكفار ليسوا قدوةً، والله ذمَّهم حيث قال سبحانه: ﴿ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴾ [الأعراف: 179].


 


فهم أضلُّ مِن الأنعام؛ لأن الأنعام لا عقل ولا إدراك لها، فيُقبل منها ما لا يُقبل منهم؛ لأنَّ الله أعطاهم العقول، ولكنَّهم عطَّلوها، فأصبحت الأنعام أفضل منهم.


 


وعلى شبابنا أن يكونوا على وعْي تامٍّ في أن هذا الفعل مُستقبَح، وأن صاحبه ملعونٌ، وأنه محرَّم في كتاب الله، وسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، والإجماع مُنعقِد على تحريمه، ودلَّ على تحريمه كذلك العقل والفطرة السويَّة.


 


أسأل الله أن يَحفظنا مِن شرور أنفسنا، وأن يسترَ عوراتنا ولا يفضحنا.