السؤال :


هل يحاسب الإنسان على سوء ظنه وعدم ثقته بالناس؛ لأننا في زمن لا نستطيع أن نثق كثيراً بمن حولنا، وكذلك الظروف المحيطة بنا تجعلنا نسيء الظن بالجميع، فهل يؤاخذنا الله على سوء الظن؟


الجواب :

يقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ). فأمر سبحانه باجتناب الكثير لا كل الظن، وقال : إن بعض الظن إثم، ولم يقل إن كل الظن إثم. فدل ذلك على جواز الظن السيء إذا ظهرت أماراته، رؤيت دلائله الذي يقف مواقف التهم يظن به السوء، والمرأة التي تخلو بالرجل يظن بها السوء، والتي تغازل الرجال فيما يتعلق بالزنا والزيارات بينها وبين الرجل متهمة بالسوء، وهكذا من أظهر أعمالاً تدل على قبح عمله يتهم. أما إساءة الظن بدون سبب فلا تجوز، لا يجوز للمسلم أن يسيء الظن بأخيه بدون علة، بدون سبب، ولا بأخته في الله بدون سبب، وهذا معنى: (اجتنبوا كثيراً من الظن)، وهو الظن الذي لا سبب له ، ولا موجب له، فهذا حرام لا يجوز، وعلى هذا الملأ يعمل بالحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإن الظن أكثر الحديث)، يعني الظن الذي لا سبب له، ولا موجب له، بل يظن بغير تهمة، بغير سبب ظالم، مخطئ، لا يجوز، أما إذا كان ظن له أسباب فلا حرج فيه.