اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الصَّلاةِ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَالشَّافِعِيَّةُ ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ الصَّلاةِ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ ، فَإِنْ كَفَرَ بِبِدْعَتِهِ فَلا تَجُوزُ الصَّلاةُ خَلْفَهُ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " (1) وَقَوْلُهُ : < صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ > (2) .


وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يُصَلِّي مَعَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ زَمَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتُصَلِّي مَعَ هَؤُلاءِ وَمَعَ هَؤُلاءِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا ؟ فَقَالَ : مَنْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ أَجَبْتُهُ ، وَمَنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ أَجَبْتُهُ . وَمَنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى قَتْلِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ وَأَخْذِ مَالِهِ قُلْتُ : لا .

وَلأَنَّ الْمُبْتَدِعَ الْمَذْكُورَ تَصِحُّ صَلاتُهُ ، فَصَحَّ


==============


(1)حديث : " صلوا خلف من قال لا إله إلا الله " أخرجه الدارقطني ( 2 / 56 ـ ط دار المحاسن ) من حديث ابن عمر ، وقال ابن حجر : عثمان بن عبد الرحمن ـ يعني الذي في إسناده ـ كذبه يحيى بن معين ( التلخيص 2 / 35 ـ ط شركة الطباعة الفنية ) .

(2)حديث : " صلوا خلف كل بر وفاجر " . أخرجه أبو داود ( 1 / 398 ـ ط عزت عبيد دعاس ) ، والدارقطني " 2 / 56 ط دار المحاسن ) واللفظ له ، وقال ابن حجر ، منقطع ( التخليص 2 / 35 ط شركة الطباعة الفنية ) .