قاتل الله الخوارج أينما حلّوا


 


ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ :

ﻓﺈﻥ ﺃﻭﻝ ﺑﺪﻋﺔ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺒﺪﺅﻫﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﻴﻦ ﻗﺴﻢ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻏﻨﺎﺋﻢ ﺣﻨﻴﻦ، ﻓﻜﺄﻧﻬﻢ ﺭﺃﻭﺍ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺴﻤﺔ، ﻓﻔﺎﺟﺆﻭﻩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﻗﺎﺋﻠﻬﻢ - ﻭﻫﻮ ﺫﻭ ﺍﻟﺨﻮﻳﺼﺮﺓ - ﺑﻘﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﺎﺻﺮﺗﻪ - ﺍﻋﺪﻝ ﻓﺈﻧﻚ ﻟﻢ ﺗﻌﺪﻝ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :

ﻟﻘﺪ ﺧﺒﺖ ﻭﺧﺴﺮﺕ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﻋﺪﻝ، ﺃﻳﺄﻣﻨﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻻ ﺗﺄﻣﻨﻮﻧﻲ .

ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻔﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﺳﺘﺄﺫﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ - ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ : ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ - ﻭﻻ ﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻊ - ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : " ﺩﻋﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺿﺌﻀﺊ ﻫﺬﺍ - ﺃﻱ : ﻣﻦ ﺟﻨﺴﻪ - ﻗﻮﻡ ﻳﺤﻘﺮ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺻﻼﺗﻪ ﻣﻊ ﺻﻼﺗﻬﻢ، ﻭﺻﻴﺎﻣﻪ ﻣﻊ ﺻﻴﺎﻣﻬﻢ، ﻭﻗﺮﺍﺀﺗﻪ ﻣﻊ ﻗﺮﺍﺀﺗﻬﻢ، ﻳﻤﺮﻗﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﻤﺎ ﻳﻤﺮﻕ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻣﻴﺔ، ﻓﺄﻳﻨﻤﺎ ﻟﻘﻴﺘﻤﻮﻫﻢ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻫﻢ، ﻓﺈﻥ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻬﻢ ﺃﺟﺮﺍ ﻟﻤﻦ ﻗﺘﻠﻬﻢ ..

تفسير ابن كثير 210


قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:

العادة المعروفة أنّ الخروج على ولاة الأمور يكون لطلب ما في أيديهم من المال والإمارة، وهذا قتال على الدنيا !

منهاج السنة النبوية 152/5


أتى رجل من الخوارج الحسن البصري فقال له: ما تقول في الخوارج؟ قال: هم أصحاب دنيا، قال: ومن أين قلت، وأحدهم يمشي في الرمح حتى ينكسر فيه ويخرج من أهله وولده؟ قال الحسن: حدِّثني عن السلطان أيمنعك من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج والعمرة؟ قال: لا، قال: فأراه إنما منعك الدنيا فقاتلته عليها.


البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي(1/156)