الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ثم أما بعد. تنقسم الحمير إلى قسمين أهلية ووحشية:

أولاً: الحمير الأهلية: وهى: الحمر الإنسية التى يركبها الناس اختلف العلماء فى حكم الأهلية على ثلاثة أقوال:

القول الأول: التحريم. وهو جمهور العلماء لما ثبت بأسانيد كالشمس أن النبى صلى الله عليه وسلم حرم الحمر الأهلية ومن ذلك:

1) حديث أنس رضى الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر منادياً فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الأهلية، فإنها رجس: فأكفئت القدور، وإنها لتفور باللحم" صحيح: أخرجه البخارى (5528)، ومسلم (1940).

2) حديث جابر بن عبد الله "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل" صحيح: أخرجه البخارى (4219)، ومسلم (1941). قال النووى -رحمه الله- قال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها. شرح النووى لصحيح مسلم (13/91)

القول الثانى: الإباحة وهو قول عند المالكية.

القول الثالث: الكراهة المغلظة. وقد ذهب بعض المالكية إلى هذا القول وعلى كل فإن الخلاف المذكور لا وجود له الآن، فقد قال ابن عبد البر -رحمه الله-: (لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم فى تحريمها) التمهيد (1/123)، وقد ثبت تحريمها ثبوتاً يكاد يكون متواتراً فهو حجة على كل أحد.

ثانياً: لحم الحمر الوحشية: اتفق العلماء على إباحة أكل الحمير الوحشية حال توحشها. وأختلفوا في حكم الحمار الوحشى إذا دجن على قولين:

الأول: الإباحة وهو مذهب الجمهور.

والثانى: أنه لا يأكل وهو قول الإمام مالك رحمه الله وحمل قوله على التحريم أو الكراهة.

والقول الأول هو الراجح، وقال ابن حزم رحمه الله: "لم يأت به نص (أي التحريم ) فهو قول بلا برهان".

ملاحظة يدخل في هذا التحريم "البغال " لما ورد فى بعض ألفاظ حديث جابر " أنهم ذبحوا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينه عن الخيل" صحيح: رواه أبو داود (3789) وأحمد (356/3) والنسائى فى الكبرى (4839).

هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.