السؤال:-


 


هل الهجر لأهل البدع إذا لم يَأْتِ بالفائدة لا يصلح ؟


 


الجواب:-


 


من قال الهجر لأهل البدع ما فيه فائدة؟ فيه فائدةٌ لازمة وفائدةٌ مُتَعَدِّية.


الفائدة المتعدية: هي إصلاح المهجور فإذا لم يصلح المهجور صَلُحْتَ أنت وسَلِمْتَ أنت، لأنه:


ما ينفع الجرباء قُرْبَ صحيحةٍ إليها ولكنَّ الصَّحيحةّ تَجْرَبُ


وأمَّا الاستدلال بكلام الشيخ الألباني فليس هذا مَحَلُّه، ولكن الكلام هذا إذا كنت داعيةً وجِئْتَ إلى بلدٍ الغالب عليه البدعة؛ كيف ستدعو الناس؟ لابُدَّ من مخالطتهم على باب الدعوة، لا على باب المحبة والمؤانسة والاصطفاء لهم وجَعْلِهم أصحابًا، وإنَّما كما كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- في دعوته مع الكُفَّار فأنتَ إذا تركت هؤلاء في هذا المجتمع أو هذا البلد الذي غلبت عليه البدعة من يُبَيِّن لهم؟ لابُد، وكيف يكون ذلك إلا بِتَغَشِّي مجالسهم، مساجدهم، نواديهم، تُحَذِّرهم من البدع والمحدثات، تُبَيِّن لهم ذلك، وليس يعنى هذا أن تتخذهم أخلاء أو أصفياء، وإذا استجابَ لكَ من استجاب فهو الأخ والخِّل والصَّفي؛ هؤلاء، هذا التعامل معهم، والكلام الذي ذَكَرَهُ علماء الإسلام في المجتمع الذي يكون فيه أهل الإسلام والسُّنة ظاهرون وأهل البدعة مقهورون، أمَّا إذا كان الأصل في هذا كُلُّه أهل البدع فأنتَ لابُد لك أن تقوم إذا كان عندك شيء من العلم، أو عندك العلم، لابُدَّ أن تدعو الناس، وتُبَيِّن للناس، والدعوة شيء والمصاحبة شيءٌ آخر، يجب أن يُعْلَمَ هذا، ولا يُخلط هذا بهذا.


وأمَّا إذا كان أهل السنة قِلَّة وفي بلدٍ هم مقهورون فإنهم يُدارون، يُدارون أهل الأهواء إذا كانت السلطة لهم وفي أيديهم، نعم يدارون ويسقط عنهم هذا، قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل – رحمه الله ورضي عنه- في هجران أهل البدع؛ فقال: "اي والله"، ولكن إخواننا بخورسان لا يطيقون ذلك، في الكلام على الجهمية، يعني كانت الجهمية هي منتشرة في ذلك القُطر، والسلطة بأيديهم، وأهل السُّنة مستضعفون، فيُدَارون، وإذا لم يستطع يُدَاري والله - جلَّ وعلا- يَعْذُرُه، والمُدَارة هي بذل الدُّنيا لاستبقاء الدِّين، بأن تكشر في وجهه، تتبسم في وجهه مع بغضك له، كما جاء في أثر أبي الدرداء يقول – رضي الله عنه-: "إننا نكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم" ذَكَرَهُ البخاري في الصحيح، ومُدَاراة الناس هي الحكمة والعقل، ويستبقى بهذا أهل السُّنة، وإلَّا يَتَسَلَّط عليهم أعداؤهم فيُبِيدوهم ويهلكوهم، فهذا هو الفقه ما هو فتح الباب على مِصْرَاعَيْه على أهل البدع حتى يذوب أهل السنة معهم وفيهم، هذا كلام لا يقوله من عَرَفَ طريقة السلف.


 


الشيخ الدكتور :: - محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى