س: يقول بعض الناس: إن هناك شيطانًا قد أسلم وشيطانًا كفر، هل هذا صحيح؟.


ج: الجن فيهم المسلم وفيهم الكافر، والشيطان: هو المتمرد، شياطين الجن متمردوهم، وشياطين الإنس متمردوهم، فذرية الشيطان من الشياطين، هم على حالهم شياطين يصدون الناس عن الهدى، ومن هداه الله من الجن لا يسمى شيطانًا، الشيطان: هو الذي يتمرد عن الحق والهدى، ويتبع جده الشيطان في الباطل، ومن هداه الله منهم، كان من جنسنا له فضله، وله ما وعد الله به من الجنة والخير، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} (سورة الجن:11) فإذا أسلم من تشيطن منهم، ورجع إلى الإسلام وتمسك بالإسلام، هو مثل الإنس الذي كان كافرًا، ثم رجع إلى الإسلام، وهداه الله، فالجن والإنس فيهم الكافر وفيهم المسلم.


س: هل المسلمين من الجن كالمسلمين من الإنس فرق وطوائف وجماعات؟.


ج: الجن والإنس فيهم الكافر، وفيهم المسلم وفيهم المبتدع، وفيهم الجهمي، وفيهم الرافضي، وفيهم غير ذلك، كما قال سبحانه: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} (سورة الجن:11) ثم قال بعده: {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} (سورة الجن:11) يعني: أقسامًا متفرقة، وفرقًا متنوعة، فيهم الطيب والخبيث، فيهم الصالح والطالح، فيهم صاحب السنة وصاحب البدعة، وقال في الآية بعدها: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} (سورة الجن:14-15) القاسط العادل عن الحق، يقال: قسط إذا جار، أما أقسط فهو العادل، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (سورة المائدة:42) أهل العدل والفضل والبصيرة، فالمقسط صفة مدح، وهو الذي التزم الحق واعتدل، وأخذ بالعدالة، والقاسط المائل عن الحق الذي جار عن الحق، وأبى اتباع الحق؛ ولهذا قال سبحانه: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ} (سورة الجن:15) يعني: الجائرين المنحرفين عن الحق: {فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} (سورة الجن:15) فهكذا يقال في الجن والإنس، فهم سواء: من ترك شركه وباطله، ودخل في الإسلام فله ما للمسلمين، من الجن والإنس، وعليه ما عليهم، ومن بقي غي شيطنته وكفره وضلاله، فله ما لأصحابه من جن وإنس، ومن استقر على الهدى ومضى على الهدى وسار على الهدى فله ما وعد الله به المهتدين، والله المستعان.


 نور(1/ 225) مجموع فتاوى ابن باز رحمه الله .