المقصود ببركة العلم للشيخ ابن العثيمين رحمه الله


المقصود ببركة العلم:

قبل بيان المقصود بالبركة في العلم لا بد أن نعرف البركة فهي كما يقول العلماء "الخير الكثير الثابت" ويعيدون ذلك إلى اشتقاق هذه الكلمة فإنها من البركة وهي مجمع الماء، والبركة التي هي مجمع الماء مكان واسع، ماؤه كثير ثابت، فالبركة هي الخيرات الكثيرة الثابتة، من كل شيء من المال والولد ومن العلم؟ وكل شيء أعطاه الله -عز وجل- لك تسأل الله سبحانه البركة فيه؛ لأن الله -عز وجل- إذا لم يبارك لك فيما أعطاك حرمت خيرًا كثيرًا....

أما البركة في العلم فتجد بعض الناس قد أعطاه الله علمًا كثيرًا لكنه بمنزلة الأمي فلا يظهر أثر العلم عليه في عباداته، ولا في أخلاقه ولا في سلوكه، ولا في معاملاته مع الناس، بل قد يكسبه العلم استكبارًا على عباد الله وعلوًّا عليهم واحتقارًا لهم، وما علم هذا أن الذي منَّ عليه بالعلم هو الله، وإن الله لو شاء لكان مثل هؤلاء الجهال. تجده قد أعطاه الله علمًا، ولكن لم ينتفع الناس بعلمه. لا بتدريس ولا بتوجيه، ولا بتأليف، بل هو منحصر على نفسه، لم يبارك الله له في العلم، وهذا بلا شك حرمان عظيم، مع أن العلم من أبرك ما يعطيه الله العبد؛ لأن العلم إذا علمته غيرك، ونشرته بين الأمة، أُجرت على ذلك من عدة وجوه:

أولا: أن في نشرك العلم نشرًا لدين الله -عز وجل- فتكون من المجاهدين،

ثانيًا: من بركة نشر العلم وتعليمه، أن فيه حفظًا لشريعة الله وحماية لها؛

ثالثًا: فيه أنك تُحسن إلى هذا الذي علمته؛ لأنك تبصره بدين الله -عز وجل-

رابعًا: أن في نشر العلم وتعليمه زيادة له، علم العالم يزيد إذا علَّم الناس؛ لأنه استذكار لما حفظ، وانفتاح لما لم يحفظ،

كتاب العلم

للشيخ

ابن العثيمين رحمه الله