قال الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:


 


"...القرآن يأمر بالاعتدال في الأمور؛ لا تزد ولا تنقص، فمن زاد وشدّ ورأى أنه لابد أن نعمل حتى في الأمور المستحبة، وأن لا نفرط في شيء؛ نقول: إن هذا مما نهى عنه الشرع: {لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} (المائدة:77) ولو قصر وصار لا يبالي بالأمور المشروعة ويقول: أنا أكتفي بما يجب، قلنا: إنه فاته خير كثير، لكنه ليس كالأول؛ فالأول أشد في النهي عنه، والثاني فاته خير كثير، ولكن لا يقال له: إنك أسأت؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال: لا أزيد على هذا ولا أنقص "دخل الجنة إن صدق" فالحاصل أن هذا أمر ينبغي أن نتفطّن له أيضاً، حتى في الدعوة إلى الله نكون وسطاً بين التهاون والتفريط وبين الغلو والتشديد، الدعوة إلى الله بالحكمة، والعدل من الحكمة.


 


ومن الحكمة مراعاة الحال، قد يكون مثلاً من غير الحكمة أن تدعو في كل الوقت لئلا يملّ الناس؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم  يتعاهد أصحابه بالموعطة، يتخوّلهم بالموعظة؛ فلكل مقام مقال، فالإنسان الحكيم يعرف ذلك، ربما تكون في مكان لا يناسب أن تقول شيئاً، ولكنك تقوله في مكان آخر، أو في وقت آخر في نفس المكان. المهم أن الإنسان يجب أن يكون وسطاً في جميع أموره، هذا ما يدعو إليه القرآن {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيْتَآئِ ذِى الْقُرْبَى} (النحل:90) تكون عدلاَ في جميع الأمور لا تُفْرِط ولا تفرّط."


 


التعليق على القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن: ص 113-114