الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه

أما بعد فقد نشرت صحيفة سويدية لقاء مع سلمان العودة ـ هداه الله ـ حين زيارته إلى ( مالمو ) بتاريخ 30/ 4/ 2016م وقد جاء فيها :


س: أنت قلت: إن المثلية[1] لا يمكن أن تقبل في الإسلام؛ كيف تعاقبون المثليين جنسيا؟

الجواب: أحد أهمّ قيم ( أصول، ركائز) الإسلام حرية الإنسان؛ بأن يتصرف كما يريد، لكن عليه أن يتحمل التبعات. في جميع الكتب المقدسة، مثل التوراة والإنجيل والقرآن ينظر إلى الجنسية المثلية بكونها ذنبا كبيرا. في الإسلام الرأي الصحيح هو أن المثلية الجنسية ليس عليها أي عقوبة دنيوية، إنها معصية يسأل عنها الإنسان في الحياة الأخرى. المثلية الجنسية ليست أمراً يخرج الإنسان من الإسلام، ولكن إذا كان الإنسان يحمل أفكارا، أو مشاعر مثلية، أو يمارسها على المستوى الجنسي؛ فإن الإسلام يحض على عدم إظهارها علانية، أو التباهي بها أمام الناس.


وهذا الكلام من سلمان العودة إن كان قاله فعليه التوبة والاستغفار والرجوع إلى الحق، وإعلان خطئه فيه، وإن كان لم يقله فليبين ذلك، وليعلنه، وليبرأ إلى الله منه.


وعودا على ما جاء في الصحيفة أقول: إن هذا الكلام فيه أخطأ شنيعة، وضلالات خطيرة، منها:

1/ جعله حرية الإنسان أصلا من أصول الإسلام، أو قيمة من قيمه، وأن له أن يتصرف كيف يشاء، باطل ثم باطل ثم باطل؛ لأنه ينقض فريضة الله على عباده في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأطر الناس على الحق، وينقض فريضة الجهاد، ويبطل حدّ الردة، والحدود الشرعية الأخرى، وهذه أمور قد أجمع العلماء على فرضيتها، ودلت عليها النصوص القطعية، بل لازم هذه المقالة نسبة العبث إلى الشريعة، وتسفيه الأمة بأئمتها وعلمائها منذ الصدر الأول.


وحرية الإنسان ليست مطلقة يفعل كيف يشاء، ولكنها تابعة للدليل الشرعي إطلاقا وتقييدا، بما يحفظ حق الله في عبوديته وطاعته، ويحفظ للناس حقوقهم، و يحفظ للإنسان كرامته.


2/ قوله : (في الإسلام الرأي الصحيح هو أن المثلية الجنسية ليس عليها أي عقوبة دنيوية) قول باطل، وقول على الله بلا علم، لم يسبقه أحد إليه، فالعلماء متفقون على أن في اللواط عقوبة، فمنهم من ذهب إلى أنها حدّ، فيقتل اللوطي المحصن وغير المحصن، ومنهم من قال: يرجم المحصن، ويجلد البكر، وعلى كونها حدا جماهير العلماء، ومنهم من قال يعزر بالحبس أو الضرب ونحو ذلك، كما صار إليه الحنفية والظاهرية.


والمقصود أن الكل يرى أن عليه العقوبة، لكن الخلاف هل هذه العقوبة حدّ أو تعزير؟ وإذا كانت حدا فما صفة ذلك؟ وقد حكى غير واحد اتفاق الصحابة على قتل اللوطي محصنا كان أو غير محصن، منهم: ابن القصار، والماوردي، وابن قدامة ، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم. انظر: ( الحاوي 13/ 475، المغني 12/ 350، مجموع الفتاوى 28/ 334، زاد المعاد 5/ 37)


وأما السحاق فمحرم بالاتفاق، والجمهور على أنه ليس فيه حدّ، وإنما فيه التعزيز، وذهبت طائفة إلى أن فيه الحدّ.


وهذا خلاف كلام العودة الذي يوهم أن هناك رأيا آخر للعلماء في المسألة، وليس الأمر كذلك، ولكن قال هذا حتى لا ينتقض عليه الأصل الباطل الذي أصّله في الحريات، فهلاّ ذكر لنا من سبقه إلى هذا من العلماء المعتبرين؟!


3/ قوله : (المثلية الجنسية ليست أمراً يخرج الإنسان من الإسلام) قلت: لكن هذا في حق من فعل ولم يستحل؛ ذلك أن العلماء مجمعون على تحريم هذه الفاحشة؛ فمن استحلها فقد كفر.


فكان على سلمان العودة أن يفصّل في هذا المقام؛ لاقتضاء الحاجة لذلك، لا سيما وأن هناك من يبارك المثلية باعتبارها حقا من حقوق الإنسان المشروعة، أو حرية لا يجوز معاقبة فاعلها .


هذا وأسأل الله أن يعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويدحر أعداءه؛ إنه على كل شيء قدير .


([1]) وهي: اللواط ( إتيان الذكر الذكر) ، والسحاق ( إتيان المرأة المرأة).


كتبه/ عبد العزيز بن محمد السعيد

24 / 7 / 1437هـ