قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه بهجة المجالس وأنس المجالس:

وقال المقنع الكندي، واسمه محمد بن عمير بن أبي شمر الكندي،

وكان من أجمل أهل زمانه وأحسنهم وجها، وأتمهم قامة، فكان إذا كشف وجهه يؤذى،

فكان يتقنع دهره، فسمي لذلك المقنع.

وشعره هذا من أحسن ما قيل في معناه جزالة ونقاوة وسباطة وحلاوة:


يعاتبني في الدين قومي وإنما .. ديوني في أشياء تكسبهم حمدا

أسد به ما قد أخلوا وضيعوا .. حقوق ثغورٍ ما أطاقوا لها سدا

ولي جفنةٌ لا يغلق الباب دونها .. مكللةٌ لحماً مدفقةٌ ثردا

ولي فرسٌ نهدٌ عتيقٌ جعلته .. حجاباً لبيتي ثم أخدمته عبدا

وإن الذي بيني وبين بني أبي .. وبين بني عمي لمختلفٌ جدا

إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم .. وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم .. وإن هم هووا غيّي هويت لهم رشدا

وليسوا إلى نصري سراعاً وإن هم .. دعوني إلى نصرٍ أتيتهم شدا

وإن زجروا طيري بنحس يمر بي .. زجرت لهم طيراً يمر بهم سعدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم .. وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

لهم جل مالي إن تتابع لي غنى .. وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا

وإني لعبد الضيف مادام نازلا .. وما شيمةٌ لي غيرها تشبه العبدا