وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي -رحمه الله-: ( حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن – كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- وغيرهما – أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ) .


الشرح :

الثاني : و هو الرد على جماعة التبليغ الذين يُجهّلون أتباعهم و يبثون فيهم السذاجة و الزهد في العلم فيقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : '' بلّغوا عني و لو آية '' هذا الحديث صحيح لكن ما بيان هذا الحديث الصحيح أهو مطلق أم مُقيّد أم هو مجمل أم هو مُبيّن بل هو مُبيّن بهذا الأثر الذي ذكره أبو عبد الرحمن السُّلمي رحمه الله عن من لقي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من كبرائهم عثمان إبن عفّان و عبد الله إبن مسعود و غيرهم و المقصود أن تحذروا يا أهل السنة رجالكم و نسائكم ما خالف السُّنة و لتعلموا أن من علامات أهل البدع و الهوى فصل القرآن عن السُنّة أو فصل السنة عن القرآن فانظروا كيف أخذت هذه الجماعة الضّالة المُضلة المُبتدعة كيف وقفت على الحديث و أطلقته و لم تذكر مُبيّنه و الأئمة ربوّنا على ما ربّاهم عليه من قبلنا من الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أن يُرد المطلق إلي المُقيّد و المجمل إلى المُفسّر و العام إلى الخاص .


شرح مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام رحمه الله الدقيقة 17:13