لم يعد غريبًا على الأسماع، ولا بعيدًا عن الأذان حديث العلاقة بين الحركات الإسلامية، والولايات المتحدة الأمريكية، بل وأجهزة الاستخبارات الغربية.


و لهذا يقبل العقل تصديق أخبار العلاقة المباشرة، وغير المباشرة، والدعم المادي، والمعنوي الذي يتلقاه من يطلقون على أنفسهم المعارضة السورية، أو ما يسمى الجيش السوري الحر، والجماعات الإخوانية، والقاعدية على الأراضي السورية من الكيان الصهيوني، ومن جهاز استخباراته “الموساد”، و كذلك علاج المصابين في أرقى مشافي تل أبيب.


و الحالة هذه لم تنشأ من فراغٍ، ولكن لها من القرائن، والأدلة ما يؤيدها من قديم. وإلا فلماذا يصر الرئيس الأمريكي: “باراك أوباما” خلال زيارته لمصر عام 2009م على حضور قادة الإخوان لخطابه في جامعة القاهرة، بل ويدعو عشرة منهم على رأسهم “سعد الكتاتني”، ويصمم على جلوسهم في المقاعد الأولى؟!


و لماذا ترحب الجماعة الإسلامية بزيارته قبل أن تبدأ، و بعد أن تنتهي، وتقوم بعمل الترويج، و الدعاية لها، و له ؟! و لماذا تصور الزائر في صورة الفاتح العظيم المخلص، و كأن عمرو بن العاص قد بعث من جديد؟! و لماذا تصدر بيانًا يحمل عنوان “أهلًا أوباما”.


مصلحة أمريكا مع من؟! لتمرر رسالة أن مصلحته مع الجماعات الإسلامية، و تعده بتسهيل الحصول على خيرات الشرق الأوسط ، واستراتيجياته في مقابل تسهيل استيلائهم على السلطة ! فتحقق فيهم : “وعد من لا يملك لمن لا يستحق”! و عقب الزيارة أخرجت الجماعة بيانًا آخر بعنوان : “خطاب “أوباما” .. خطوة جيدة على الطريق” ، مدحت من خلاله الجماعة الإسلامية: “باراك أوباما”، و طالبته بالمزيد!


وخرج بيان آخر لرئيس تحرير موقع الجماعة – و الذي مازال رئيس تحريره – “ناجح إبراهيم” ، يمتدح “أوباما” مدحًا عاليًا رقيقًا ، و كأنه يتكلم عن : “العز بن عبد السلام”! بعنوان : “تأملات داعية ! في خطاب أوباما”! ، دعا من خلاله الحركات الإسلامية، وتنظيم القاعدة، وحركة طالبان، بل، والمسلمين إلى الاصطفاف، والتوحد، والعمل تحت راية الزعيم العظيم : “باراك حسين أوباما”!


و إذا كنتَ متشككًا فانظر معي غير مأمور إلى ذلك الترابط الواضح بين تنظيم القاعدة، والولايات المتحدة لتعلم أنه: دائمًا ما يكون ظاهرًا يخدع، وباطنًا لا علاقة له بالباطن.


فكلما أرادت أمريكا أن تحط بلعناتها على بلدٍ ظهر لها ذلك التنظيم الرجيم ليعطيها المبرر في الاحتلال، و تأمل:


مشهد أفغانستان .. بدأ بالقاعدة ، و انتهى بالأمريكان في جنوب ، و وسط أسيا على مقربة من روسيا، والصين.

مشهد العراق .. بدأ بالقاعدة ، و انتهى بالأمريكان في الشرق الأوسط.

مشهد ليبيا .. بدأ بالقاعدة ، ثم الناتو ، ثم القاعدة.

مشهد سوريا … دعم أمريكي للقاعدة.

مشهد مصر … تحالف أمريكي إخواني أنتج القاعدة في سيناء.

و كذلك مشهد تونس … التحالف الأمريكي الإخواني انتهي بظهور القاعدة في تونس.

أنصار بيت المقدس


ولنا أن نعتبر بما نشرته صحيفة “اليوم السابع” منذ أيام عن العثور في الأنفاق على غازٍ سامٍ صنع بإسرائيل كان متجهًا لإرهابيي سيناء ، ليكشف لنا لمصلحة من يعمل هؤلاء ، و من يناصرون ،و من يمدهم بالمؤن؟!


ليبقى التساؤل: لمصلحة من إضعاف جيوش العرب بدءًا بالعراق مرورًا بسوريا ، و ليبيا ، و انتهاءً بمصر ؟! و كذلك يا ترى من يحاربون جيش مصر في سيناء هل هم أنصار بيت المقدس حقًا ؟! أم هم أنصار البيت الأبيض؟! أم أنصار الجيش الإسرائيلي؟! سأترك الإجابة لذكاء القارئ.