جاء عند البخاري من حديث حذيفة - رضي الله عنه - عند ظهور الدعاة على أبواب جهنم ، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم ، وفيه  :


«قلت (القائل حذيفة راوي الحديث) : فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» أ . هــــ .


قال ابن حجر في فتح الباري :

"قال الطبري والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة قال وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس احزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر " أ . هــــ .


فجماعة المسلمين التي في حقنا هي جماعة المصريين ،

وإمامهم هو الرئيس السيسي - وفقه الله - .


فهل "محمد حسين يعقوب" أو "أبو اسحاق الحويني" أو "مصطفى العدوي" يعتقدون ذلك ؟


ولنبدأ بمصطفى العدوي فهل "مصطفى العدوي" يؤمن بالسمع والطاعة للرئيس السيسي ؟ أم أنه يتعامل معه من منطلق مراعاة المصالح والمفاسد لا من باب الإيمان بأنه ولي أمر ، قد أمر الله بطاعته وله البيعة في عنقه .


وللوصول لهذه الإجابة سأحكي واقعة حدثت معي :

بعد عزل الرئيس الأسبق "محمد مرسي" يوم 3 / 7 لعام 2013 أرسلت ورقة في درس مصطفى العدوي بمسجده بمنية سمنود ، وطبعت فيها التالي:


((من قويت شوكته وجبت طاعته))


صلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بأهل المدينة يوم الحرَّة (1) وقال: (نحن مع من غلب) (2). وقال: (لا أقاتل في الفتنة، وأصلي وراء من غلب) (3).


قال الإمام أحمد رحمه الله :

" ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً، براً كان أو فاجراً". (4)


_________

(1) الحرة موضع قريب من المدينة، ووقعة الحرة هذه هي الوقعة التي حصلت بين يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة لما خلعوه لما أخذوا عليه من فسق، فبعث إليهم من يردهم إلى الطاعة، وأنظرهم ثلاثة أيام، فلما رجعوا قاتلهم واستباح المدينة ثلاثة أيام ... انظر: ((البداية والنهاية)) (8/ 232).

(2) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (4/ 110).

(3) ((الطبقات الكبرى)) (4/ 149). وإسناده صحيح إلى سيف المازني، أما هو فأورده ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً. انظر: إرواء الغليل (2/ 304).

(4) ((الأحكام السلطانية)) لأبي يعلى (ص: 23).


إلى هنا انتهت الورقة .


فما كان من "مصطفى العدوي" أثناء الدرس إلا أن قرأ هذه الورقة وبدأ في تفنيدها بطريقته فقال – ما مضمونه - : تعليقا على العنوان : "من قويت شوكته وجبت طاعته" : هذه الجملة ليست بآية ولا بحديث ولا تلزمنا بشيء ، وأما الآثار الواردة في الورقة فهل هي ثابتة أم لا يجب أن نبحثها أولاً ونتأكد من صحة اسنادها ، ... إلخ


وبعد انتهاء الدرس راجعته في أهمية القول بوجوب الطاعة لمن تغلب ، ففوجئت به يقول – ما مضمونه - : أن هذا الكلام صواب ولكنه ينطبق على الحكام قديماً الذين كانوا يحكمون بالشريعة ، وأما هؤلاء الحكام فعلمانيون .


وهنا كانت المفاجأة !!

ما هذا الكلام ؟ وهل يقول بنفس كلام برهامي وجماعة الاسكندرية ؟


فبدأت في البحث في كلامه ، وسألت نفسي لماذا لم أقف له على كلام في تبديع فرقة مثل الإخوان ؟ وما هو موقفه من الفرق والجماعات والأحزاب ؟


وكيف وهو يُعَدُّ من تلامذة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله – الذي اشتهر بالجرح والتعديل ؟


وبعد البحث في دروس "العدوي" وجدت كلامه في الفرق والأحزاب عند تفسيره لقول الله تعالى : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً"

المصدر