سجود المصلي على حائل بينه وبين الأرض


سجود المصلي على حائل بينه وبين الأرض ينقسم إلى أقسام:


القسم الأول: أن يكون هذا الحائل من أعضاء السجود.


كمن يسجد على يده بأن يجعل يده حائلاً بين جبهته والأرض، فهذا سجوده لا يجوز ولا يجزئ، لأنه يسبب تداخل أعضاء السجود بعضها ببعض، ويخالف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وفعله.


 


القسم الثاني: أن يكون هذا الحائل من غير أعضاء السجود، لكنه متصل بالمصلي:


كمن يسجد على ثوبه أو مشلحه أو شماغه وغترته التي يلبسها ونحو ذلك فهذا له حالتان:


الحالة الأولى: أن يكون لعذر كشدة حر أو رائحة كريهة أو أي أذية فهذا جائز ولا يكره.


ويدل على ذلك: حديث أنس السابق قال: " كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه " متفق عليه.


 


قال ابن عثيمين في الممتع 3/ 114: " فقوله: إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن دلَّ على أنهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة".


 


الحالة الثانية: أن يكون سجوده لغير عذر فهذا مكروه على قول المذهب، وهو الراجح والله أعلم.


قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 22/ 172: " فالأحاديث والآثار تدل على أنهم في حال الاختيار كانوا يباشرون الأرض بالجباه، وعند الحاجة كالحر ونحوه يتقون بما يتصل بهم من طرف ثوب وعمامة وقلنسوة، ولهذا كان أعدل الأقوال في هذه المسألة أنه يرخص في ذلك عند الحاجة، ويكره السجود على العمامة ونحوها عند عدم الحاجة "


 


قال ابن القيم في الهدي 1/ 231: " وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على جبهته وأنفه دون كور العمامة، ولم يثبت عنه السجود على كور العمامة من حديث صحيح ولا حسن " .


 


القسم الثالث: أن يكون غير متصل بالمصلي


كمن يضع فرشة أو سجاداً يصلي عليها ونحو ذلك فهذا جائز ولا بأس به قال ابن القيم في الهدي 1/232: " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض كثيراً، وعلى الماء والطين، وعلى الخمرة المتخذة من خوص النخل، وعلى الحصير المتخذ منه، وعلى الفروة المدبوغة " فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الخمرة، قال النووي في شرح مسلم 3/210: " بضم الخاء السجادة، وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي تغطيه ".


 


مستلة من الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع (كتاب الصلاة)