ضغطة القبر وظلمته


 


إذا وضع العبد في القبر ضغطه القبر ضغطة، وهي ضغطة لازمة لابد منها لكل إنسان، لا ينجو منها أحدٌ صغيراً كان أو كبيراً، صالحاً كان أو طالحاً، فقد دلَّت الأحاديث أنه لو نجا منها أحد لنجا منها الصحابي الجليل: سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي اهتز لموته عرش الرحمن - سبحانه -، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة.


 


فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن سعد بن معاذ رضي الله عنه:" هذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبُوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؛ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ"[1]، وقال الشيخ الألباني رحمه الله: "وسنده صحيح على شرط مسلم"[2].


 


وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله من حديث عائشة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ كانَ أَحَدٌ ناجياً منها، نَجَا سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ"[3]. قال الألباني رحمه الله: "إسناده صحيح"[4].


 


للقبر ظُلْمَة:


فعن أَبِي هريرة رضي الله عنه أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابَّاً -، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ - فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: "أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي"، قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا -أَوْ أَمْرَهُ-. فَقَالَ:" دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ " فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ:" إِنَّ هذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ- يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاَتِي عَلَيْهِمْ "[5].


 


مستلة من: "فقه الانتقال من دار الفرار إلى دار القرار"


[1] رواه النسائي برقم (2057).


[2] انظر: في مشكاة المصابيح (1 /49).


[3] رواه أحمد برقم (24663).


[4] انظر: صحيح الجامع (2 /236).


[5] رواه مسلم برقم (956).


الشيخ عبدالله بن حمود الفريح