1) سحر التفريق: قال الله تعالى: { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } [البقرة: 102].
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في ((تفسيره)): ((أي: فيتعلم الناس من هاروت وماروت من علم السحر ما يتصرفون به فيما يتصرفون فيه من الأفاعيل المذمومة، ما إنهم ليفَرِّقُون به بين الزوجين مع ما بينهما من الخلطة والائتلاف. وهذا من صنيع الشياطين)) اهـ.
2) سحر المحبة: عن ابن مسعود أنه دخل على امرأته وفي عنقها شيء معقودة فجذبه فقطعه ثم قال : لقد أصبح آل عبد الله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ثم قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)).
قالوا: يا أبا عبد الرحمن هذه الرقى والتمائم قد عرفناها فما التولة.
قال: شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن.
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم في ((المستدرك)) وصححه الإمام الألباني رحمه الله.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)): ((والتولة بكسر المثناة وفتح الواو واللام مخففا شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها وهو ضرب من السحر)) اهـ.
وقال العلامة الفوزان حفظه الله في ((إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد)): ((قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}، هذا خبر من الله سبحانه وتعالى أنّ الكهان والسحرة يتلّقون عن الشياطين، فهذا فيه بُطلان السحر والكهانة، وأن مصدرهما واحد؛ عن الشياطين الذين هم أكفر الخلق، وأَغَشُّ الخلق للخلق.
والسحر معروف، وهو: عملية يعلمها الساحر إما بالعُقَد والنَّفْث {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}، وإما بكلام الكفر والشرك، فهو عزائم ورُقى شيطانية)) اهـ.
3) سحر ربط الزوجين: عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن.
قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا.
فقال: ((يا عائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر ما بال الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا قال وفيم قال في مشط ومشاقة قال وأين قال في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان قالت فأتى النبي ﷺ البئر حتى استخرجه فقال هذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء وكأن نخلها رءوس الشياطين قال فاستخرج قالت فقلت أفلا أي تنشرت فقال أما الله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا )) أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري.
4) تخبيب المرأة على زوجها: أخرج مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده)) أحرجه أبو داود في ((السنن)) والحاكم في ((المستدرك)) والبيهقي في ((الشعب)) وصححه الألباني.
وعن أبي وائل قال: جاء رجل من بجيلة إلى عبد الله فقال: إني قد تزوجت جارية بكرا وإني قد خشيت أن تفركني.
فقال عبد الله: (إن الإلف من الله وإن الفرك من الشيطان ليكره إليه ما أحل الله له فإذا أدخلت عليك فمرها فلتصل خلفك ركعتين).
قال الأعمش فذكرته لإبراهيم فقال: قال عبد الله: (وقل اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم في اللهم ارزقني منهم وارزقهم مني اللهم اجمع بيننا ما جمعت إلى خير وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وعبد الرزاق في ((المصنف)) ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) وقال الألباني رحمه الله في ((آداب الزفاف)): وسنده صحيح.
5) المرأة تسألُ زوجَها طلاقَ زوجته الأخرى: أحرج مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها)) أخرجه البخاري.
قال شيخ الإسلام كما في ((مجموع فتاوى)): ((فِي الْمُسْنَدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى مَوَالِيهِ)) فَسَعْيُ الرَّجُلِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا مِنْ الذُّنُوبِ الشَّدِيدَةِ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ السَّحَرَةِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ فِعْلِ الشَّيَاطِينِ.
لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ يُخَبِّبُهَا عَلَى زَوْجِهَا لِيَتَزَوَّجَهَا هُوَ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى الْخَلْوَةِ بِهَا، وَلَا سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ)) اهـ.
6) نشر الأسرار الزوجية: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: ((ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابا ثم يرخي سترا ثم يقضي حاجته ثم إذا خرج حدث أصحابه بذلك ألا عسى إحداكن أن تغلق بابها وترخي سترها فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها)).
فقالت امرأة سفعاء الخدين: والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون.
قال: ((فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق فقضى حاجته منها ثم انصرف وتركها)).
أخرجه البزار في ((المسند)) وقال المنذري: وله شواهد تقويه، وقال الألباني رحمه الله في ((صحيح الترغيب والترهيب)): حسن لغيره.
7) زرع الفتنة بين الرجل وزوجه: عن أبي أمامة يقول: (إن الشيطان يأتي إلى فراش أحدكم بعد ما يفرشه أهله ويهيئونه فيلقي عليه العود والحجر أو الشيء ليغضبه على أهله فإذا وجد ذلك فلا يغضب على أهله قال لأنه من عمل الشيطان) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) قال الإمام الألباني رحمه الله: حسن.
 عشق الأجنبية: قال الأشبيلي رحمه الله في ((آكام المرجان في أحكام الجان)): ((الله تعالى أخبر أنه جعل لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها فالمانع الشرعي حينئذ من جواز النكاح بين الإنس والجن عدم سكون أحد الزوجين إلى الآخر إلا أن يكون عن عشق وهوى متبع من الإنس والجن)) اهـ.
وقال الشيخ الفاضل أبو حمزة زاهد الساحلي حفظه الله في ((فقه المسائل)): ((واعتداء الشيطان على الإنسان له صور وأنواع شتى منها:
ثم قال:
2- العشق بدليل المرأة التي شكت إلى النبي ﷺ إنها تصرع فقال لها: ((إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك)) فقالت: اصبر فقالت: إني أتكشف فأدعو الله لي أن لا أتكشف فدعا لها. رواه البخاري مع الفتح 5652 قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (13/23) ((وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة إما لاستحسان بعض الصور الإنسية أو لإيقاع الأذية)) اهـ.
3-ثبت بالحس عند القراءة على بعض الممسوسين من رجال أو نساء تصريح الشيطان المتلبس بالمرأة بأنه يحبها وما تراه المرأة الممسوسة بالعاشق في منامها من محاولة الشيطان جماع المرأة مناما فهذه أشياء حسية ثابتة)) اهـ.
9) قبح الهيئة: قال الإمام البغوي رحمه الله في ((تفسيره)): ((فقال الله تعالى: { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ } قعر النار، قال الحسن: أصلها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها.
{ طَلْعُهَا } ثمرها سمي طلعا لطلوعه، { كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ } قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم الشياطين بأعيانهم شبه بها لقبحها، لأن الناس إذا وصفوا شيئًا بغاية القبح قالوا: كأنه شيطان، وإن كانت الشياطين لا ترى لأن قبح صورتها متصور في النفس)) اهـ.
قال الشوكاني رحمه الله ((فتح القدير)): ((ثم قال : { طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءوسُ الشياطين } أي: ثمرها ، وما تحمله كأنه في تناهي قبحه ، وشناعة منظره رؤوس الشياطين ، فشبه المحسوس بالمتخيل ، وإن كان غير مرئيّ ، للدلالة على أنه غاية في القبح كما تقول في تشبيه من يستقبحونه : كأنه شيطان ، وفي تشبيه من يستحسنونه : كأنه ملك ، كما في قوله : { مَا هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } [ يوسف : 31 ] )) اهـ.
أما ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) واللفظ له ومن طريقه البيهقي ((شعب الإيمان)) و ((الآداب)) مرسلا عن عطاء بن يسار قال :كان رسول الله ﷺ في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله ﷺ بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل الرجل ثم رجع فقال رسول الله ﷺ: ((أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان)).
قال ابن عبد البر رحمه الله في ((التمهيد)): ((وأما قوله في الحديث: ((كأنه شيطان)) فهو محمول على المعروف من كلام العرب لأنها كانت تشبه ما استقبحت بالشيطان وإن كان لا يرى لما أوقع الله في نفوسهم من كراهية)) اهـ.
وقال رحمه الله في ((الاستذكار)): ((وأما التشبيه بالشيطان فلما يقع في القلب من قبح صورته وقد قال عز وجل في شجرة الزقوم {طلعها كأنه رؤوس الشياطين} [الصافات: 65] على هذا المعنى والله أعلم)) اهـ.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الخميس 6 جمادي الأول سنة 1438 هـ
الموافق لـ: 2 يناير سنة 2017 ف