قالت خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم (والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكَلَّ وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق)
قال العلامة عبيد الجابري حفظه الله معلقا:
هذه ست خصال لا يحملها إلا كُمَّل الرجال، وقد ذكرتها أم المؤمنين رضي الله عنها تخفيفا على زوجها صلى الله عليه وسلم ومطمئنة له ومبشرة بحميد العاقية.
ومعنى هذه الخصال تفصيلا:
▪أولا: صلة الرحم:
فهي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول، فتارة تكون بالمال، وتارة بالخدمة، وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك.
▪ثانيا: صدق الحديث وضده الكذب:
ولم يجرَّب على النبي صلى الله عليه وسلم قبل نبوته كما صرح أبو لهب حين قال "ما جربنا عليك كذبا" وكان صلى الله عليه وسلم معروفا بين قومه بالصادق الأمين.
▪ثالثا: حمل الكَل:
وأصله الثقل ومنه قوله تعالى (وهو كلٌّ على مولاه) ويدخل في حمل الكل: الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك.
▪رابعا: تكسب المعدوم:
بفتح التاء، هذا هو الصحيح المشهور، يقال: كسبت الرجل مالا وأكسبته مالا، لغتان أفصحهما باتفاقهم "كسبته" بحذف الألف، فمن رواه بالضم فمعناه: تكسب غيرك المال المعدوم، أي تعطيه إياه تبرعا، فحذف أحذ المفعولين.
وقيل معناه: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق.
كانت العرب تتمادح بكسب المال المعدوم لاسيما قريش، وكان النبي صلى الله عليه وسلم محظوظا في تجارته.
▪خامسا: إقراء الضيف:
قال أهل اللغة: يقال: قريت الضيف أقريه، قرى بكسر القاف مقصور، وقراء بفتح القاف والمد، ويقال للطعام الذي يضيفه به قرى بكسر القاف مقصور، ويقال للفاعل: قارٍ مثل قضى فهو قاضٍ.
▪سادسا: الإعانة على نوائب الحق:
فالنوائب جمع نائبة وهي الحادثة، وإنما قالت نوائب الحق لأن النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر...
قال العلماء رحمهم الله: معنى كلام خديجة رضي الله عنها إنك لا يصيبك مكروه لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل.
إمداد المسلم (١/ ٤١١-٤١٣)